مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٦ - السادسة إذا دخل بصبيّة لم تبلغ تسعا فأفضاها حرم عليه وطؤها
..........
و هي مع ذلك ضعيفة مرسلة، و ليس في الباب خبر معتبر الأسناد.
و الأصل في ذلك خبر يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرّق بينهما، و لم تحلّ له أبدا» [١]. و بهذا عبّر الشيخ في النهاية [٢].
و المراد بالتفريق بينهما تحريمها عليه مؤبدا، لكنّها لا تخرج عن الزوجيّة بذلك على ما اختاره المصنف و جماعة [٣]، تمسّكا بالاستصحاب، و عدم منافاة التحريم لذلك، و لرواية بريد العجلي عن الباقر (عليه السلام) في رجل افتضّ جارية- يعني امرأته- فأفضاها، قال: عليه الدّية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين. قال: فإن أمسكها و لم يطلّقها فلا شيء عليه، إن شاء أمسك و إن شاء طلّق» [٤]. و هذا صريح في بقاء النكاح.
و قيل: تبين منه بذلك، لأنّ التحريم المؤبّد ينافي مقتضى النكاح، إذ ثمرته حلّ الاستمتاع. و لأنه يمنع النكاح سابقا فيقطعه لاحقا، كالرضاع و اللعان و القذف للزوجة الصمّاء و الخرساء. و هذا هو الظاهر من الرواية الاولى. و الطريق فيهما [٥] مظلم، فينبغي التوقّف.
[١] تقدّم مصادرها في الصفحة السابقة هامش (٤).
[٢] النهاية ٤٥٣.
[٣] كالشيخ في الاستبصار: ٢٩٥ و ابن إدريس في السرائر ٣: ٥٣٠- ٥٣٤، و المحقّق الآبي في كشف الرموز ٢: ١١٠، و ابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع: ٤٢٨.
[٤] الكافي ٧: ٣١٤ ح ١٨، التهذيب ١٠: ٢٤٩ ح ٩٨٤، الاستبصار ٤: ٢٩٤ ح ١١٠٩، الوسائل ١٤: ٣٨١ ب (٣٤) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٣.
[٥] في «م» و الحجريتين: فيها.