مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٤ - الثالثة قيل لا يجوز للحرّ العقد على الأمة إلّا بشرطين
..........
أن يتزوّج الحرّ المملوكة» [١] الحديث، و هو ظاهر في الكراهة.
و ثانيها: المنع، ذهب إليه الشيخ [٢] في أحد قوليه، و كثير من المتقدّمين [٣] و المتأخّرين [٤]، لدلالة مفهوم الشرط عليه في قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ فَمِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ فَتَيٰاتِكُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ. ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [٥]. شرط في صحّة نكاح الأمة عدم الطّول، لأن «من» للشرط. و شرط خوف العنت بقوله تعالى ذٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ. و المفهوم الثاني و إن لم يكن مفهوم شرط إلّا أنّه في معناه، و لا قائل بالفرق.
و يؤيده رواية محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يتزوّج المملوكة، قال: إذا اضطرّ إليها فلا بأس» [٦]. و المراد بالبأس المنفيّ التحريم، و قد دلّ على ثبوته مع انتفاء الضرر. و المراد بالاضطرار ما تضمّنته الآية من خوف العنت و إن كان أعمّ مراعاة للجمع. و إذا ثبت اشتراط الجواز بذلك كان مخصّصا لعموم تلك الآيات التي استدلّ بها المجوّزون، و رافعا لأصلهم. و خبرهم ليس بحجّة، للضعف و الإرسال، مع إمكان حمله على التحريم جمعا.
و أجاب الأوّلون عن آية المانعين بأنّ دلالتها من حيث المفهوم، و هو
[١] الكافي ٥: ٣٦٠ ح ٧، التهذيب ٧: ٣٣٤ ح ١٣٧٢، الوسائل ١٤: ٣٩١ ب (٤٥) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٥.
[٢] الخلاف ٤: ٣١٣ مسألة (٨٦).
[٣] كما في المقنعة: ٥٠٦ و المهذب ٢: ٢١٥. راجع أيضا المختلف: ٥٦٥.
[٤] كما في كشف الرموز ٢: ١٤٠ و اللمعة الدمشقية: ١١٢ و جامع المقاصد ١٢: ٣٧٠.
[٥] النساء: ٢٥.
[٦] التهذيب ٧: ٣٣٤ ح ١٣٧١، الوسائل ١٤: ٣٩٢ ب (٤٥) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٦.