مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - الرابعة الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقا، (١) و يبطله لاحقا
..........
و الضابط: أنّ كلّ امرأة يحرم عليه أن ينكح بنتها، فإذا أرضعت تلك المرأة زوجته الصغيرة العدد المعتبر ثبتت الحرمة المؤبدة و انفسخ النكاح.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا ارتضعت الزوجة الصغيرة على وجه انفسخ نكاحها فلا يخلو: إمّا أن يكون بسبب مختصّ بها، بأن سعت إلى الكبيرة و هي نائمة و ارتضعت الرضاع المحرّم، أو بسبب من الكبيرة، بأن تولّت إرضاعها، أو بسبب مشترك، بأن سعت الصغيرة إليها و ارتضعت منها فلم تمنعها منه و لم تعنها عليه.
و على تقدير مباشرة الكبيرة: إمّا أن تكون مختارة في ذلك غير مأمورة به شرعا، أو مأمورة به، أو مكرهة عليه. و على التقادير الخمسة: إمّا أن يكون للصغيرة مهر مسمّى، أو تكون مفوّضة. فالصور عشر، نذكر حكمها في خمسة أقسام:
الأوّل: أن يكون الرضاع بسبب مختصّ بالصغيرة، فلا شيء لها على الزوج و لا على المرضعة، لأنّ الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، فكان كالردّة من قبلها كذلك. و لا فرق بين كونها مفوّضة و ممهورة. و هذا هو الذي جزم به المصنف.
و جعله في التذكرة [١] أقوى، و هو يؤذن باحتمال أو وجه بعدم السقوط.
و وجه العدم: أنّ المهر وجب بالعقد، و الأصل يقتضي استمراره إلى أن يدلّ دليل على خلافه، و لا نصّ هنا عليه. و الرضيعة لا قصد لها، فكان فعلها بمنزلة عدمه. فيحتمل حينئذ أن يثبت لها نصف المهر، لأنّها فرقة قبل الدخول كالطلاق.
و هو أحد وجهي الشافعيّة [٢].
و يضعّف بأنّه قياس لا نقول به، فإمّا أن يثبت الجميع لما ذكر، أو يسقط الجميع من حيث استناده إليها. و كيف كان فالمذهب السقوط.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢٣.
[٢] الوجيز ٢: ١٠٧، روضة الطالبين ٦: ٤٣٥.