مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٩ - الأولى إذا حصل الرّضاع المحرّم انتشرت الحرمة من المرضعة و فحلها إلى المرتضع، و منه إليهما
..........
و بيان ذلك: أنّ المحرّمات من النسب هي السبع المذكورة، و أمّ الأخ و الأخت ليست أحدها مطلقا، لأنّها إن كانت امّا فهي داخلة من حيث إنّها أمّ، لا من حيث إنّها أمّ الأخ أو الأخت، و لهذا كانت الأمّ محرّمة سواء كانت أمّ أخ أو أخت لأبيها أم لم تكن. فكونها أمّ أخ أو أخت أمر خارج عن حكم الأمومة و إن لزمها في بعض الأحيان، إلّا أن اللزوم منفكّ من الجانبين، فقد توجد الامّ من دون أن تكون أمّ أخ أو أخت، و قد توجد أمّ الأخ أو الأخت و لا تكون امّا. فلا يدلّ تحريم الامّ على تحريم أمّ الأخ و الأخت مطابقة و لا تضمّنا، و هو واضح، و لا التزاما، لعدم اللزوم الذهني بمعنييه.
و حينئذ فإذا أرضعت أجنبيّة أخاك أو أختك لم تحرم عليك، لأنّها ليست من إحدى المحرّمات المذكورة التي هي مدار تحريم الرضاع. و لا يصحّ استثناؤها من القاعدة إلّا على وجه الاستثناء المنقطع، كما يستثنى الحمار من الناس.
و أيضا فإن تحريم المذكورة ليست من جهة النسب مطلقا، بل قد يكون من جهة النسب كما إذا كانت امّا، و قد يكون من جهة المصاهرة كما لو كانت زوجة الأب. فتحريمها من حيث هي أمّ أخ أعمّ من تحريمها من جهة النسب فلا يدلّ عليه، و القاعدة أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم من المصاهرة. و هذه المصاهرة ليست مؤثرة في التحريم أيضا، لأنّها ملائمة لما يحرم بالمصاهرة لا عينه فإنّ أمّ الأخ من حيث إنّها أمّ الأخ ليست إحدى النسوة الأربع المحرّمات بالمصاهرة، و إنّما المحرّم منكوحة الأب، و هي لا تستلزم كونها أمّ الأخ، كما حقّقناه في الأمّ النسبيّة. و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
الثانية: أمّ ولد الولد حرام، لأنّها إمّا بنته أو زوجة ابنه. و في الرضاع قد لا تكون إحداهما، مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن، فإنّها أمّ ولد الولد و ليست حراما. و الكلام في تحريم هذه و استثنائها من القاعدة كالسابقة، فإنّ أمّ ولد الولد