مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٦ - الشرط الثالث أن يكون في الحولين
..........
الحولين، و أن يكمل عدد الرضعات بأسرها فيهما، لقوله تعالى وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضٰاعَةَ [١] جعل تمام الرضاعة في الحولين، و قوله وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ [٢]. و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: «لا رضاع إلّا ما كان في الحولين» [٣]. و قال أيضا: «لا رضاع بعد فصال» [٤] و لقول الصادق (عليه السلام): «لا رضاع بعد فطام. قلت:
جعلت فداك و ما الفطام؟ قال: الحولين اللذين قال اللّه عزّ و جلّ» [٥]. و هذا هو الحديث الذي ذكره المصنف شاهدا، و إن كان الاصطلاح على أنّ قوله: «(عليه السلام)» عند الإطلاق محمول على النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، لكنّ المخصّص هنا لفظ الحديث، فإنّه لم يرد بهذا اللفظ إلا عن الصادق (عليه السلام) [٦].
و لا فرق بين أن يفطم قبل الرضاع في الحولين و عدمه عندنا. فلو فطم ثمَّ ارتضع حصل التحريم، كما أنّه لو لم يفطم حتى تجاوز الحولين، ثمَّ ارتضع بعدهما قبل الفطام، لم يثبت التحريم.
و المعتبر في الحولين الأهلّة. و لو انكسر الشهر الأوّل اعتبر ثلاثة و عشرون بالأهلّة، و أكمل المنكسر بالعدد من الشهر الخامس و العشرين كغيره من الآجال
[٣] الحديث بهذا اللفظ في الموطأ ٢: ٦٠٧ عن ابن مسعود و لم يسنده إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و بلفظ يقاربه عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٤٦٢ و غيره.
[٤] المصنّف لابن أبي شيبة ٤: ٢٩٠. و الحديث مقطوع لم يسند إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٦] بل ورد بهذا اللفظ عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في عدة روايات. راجع الوسائل الباب المذكور.
[١] البقرة: ٢٣٣.
[٢] لقمان: ١٤.
[٥] الكافي ٥: ٤٤٣ ح ٣، التهذيب ٧: ٣١٨ ح ١٣١٣، الاستبصار ٣: ١٩٨ ح ٧١٦، الوسائل ١٤: ٢٩١ ب (٥) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٥، و الآية في البقرة: ٢٣٣.