مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - الثانية العزل عن الحرّة إذا لم يشترط في العقد و لم تأذن
..........
و ذهب الشيخان [١] و جماعة [٢] إلى التحريم، لما روي [٣] عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه نهى أن يعزل عن الحرّة إلا بإذنها. و عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال في العزل: «إنّه الوأد الخفيّ [٤]» و المراد بالوأد قتل الولد. و لأنّ حكمة النكاح الاستيلاد، و لا يحصل غالبا مع العزل فيكون منافيا لغرض الشارع.
و الجواب: أنّ طريق الخبرين عاميّ، و أخبارنا لا تدلّ على أزيد من الكراهة.
و منافاته لغرض الشارع ممنوعة، فإنّ غرضه غير منحصر في الاستيلاد.
و قد ظهر من الخبر المعتبر في الحكم أنّ الحكم مختصّ بالزوجة الحرّة مع عدم الشرط. و زاد بعضهم كونها منكوحة بالعقد الدائم و كون الجماع في الفرج.
و روى الصدوق و الشيخ بإسناد ضعيف عن يعقوب الجعفي قال: «سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا بأس بالعزل في ستّة وجوه: المرأة التي أيقنت أنها لا تلد، و المسنّة، و المرأة السليطة، و البذيّة، و المرأة التي لا ترضع ولدها، و الأمة» [٥]. و يظهر من الأخبار أنّ النهي كراهة و تحريما لحكمة الاستيلاد و أنّ الحقّ فيه للمرأة، و لهذا جاز مع الشرط، فيزول النهي بالإذن و إن لم يشترط. و موضع النزاع إذا وقع النزع بقصده، فلو نزع لا بهذا القصد فاتّفق الإنزال انتفت الكراهة و التحريم.
إذا تقرّر ذلك: فلو عزل بدون الشرط و الإذن لم يجب عليه للمرأة شيء، لأصالة البراءة، خصوصا على القول بالكراهة، لأنّه فعل سائغ فلا يتعقّبه ضمان،
[١] المقنعة: ٥١٦ و الخلاف ٤: ٣٥٩ مسألة (١٤٣).
[٢] كابن حمزة في الوسيلة: ٣١٤ و الشهيد في اللمعة: ١٠٩ و المقداد في التنقيح الرائع ٣: ٢٤.
[٣] مسند أحمد ١: ٣١، سنن ابن ماجه ١: ٦٢٠ ح ١٩٢٨.
[٤] مسند أحمد ٦: ٣٦١ و ٤٣٤، سنن ابن ماجه ١: ٦٤٨ ح ٢٠١١.
[٥] الفقيه ٣: ٢٨١ ح ١٣٤٠، التهذيب ٧: ٤٩١ ح ١٩٧٢، الوسائل ١٤: ١٠٧ ب (٧٦) من أبواب مقدمات النكاح، ح ٤، راجع أيضا الخصال: ٣٢٨ ح ٢٢ و العيون ١: ٢٧٨ ح ١٧. و فيهما عن يعقوب الجعفري.