مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٧ - الرابعة إذا خطب فأجابت قيل حرم على غيره خطبتها
[الرابعة: إذا خطب فأجابت قيل حرم على غيره خطبتها]
الرابعة: إذا خطب فأجابت قيل حرم على غيره خطبتها. و لو تزوّج ذلك الغير كان العقد صحيحا. (١)
قوله: «إذا خطب فأجابت قيل حرم على غيره خطبتها. و لو تزوّج ذلك الغير كان العقد صحيحا».
(١) القول بالتحريم للشيخ [١]- (رحمه الله)- في قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):
«لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» [٢] و النهي ظاهر في التحريم. و يؤيده النهي الوارد [٣] بالدخول في سومه. و لما في ذلك من إيذاء المؤمن، و كسر خاطره، و إثارة الشحناء و البغضاء بينهما. و نسبه المصنّف إلى القول مشعرا بعدم اختياره، لعدم ثبوت الحديث عنده، و لإمكان حمله على الكراهة.
و المراد بإجابتها إظهار قبولها له، بأن تقول: أجبتك إلى ذلك، أو تأذن لوليّها أو وكيلها في التزويج إن كانت ثيّبا، أو تسكت إذا استأذنها فيه إن كانت بكرا و جعلنا لها الولاية. و في حكم إجابتها إجابة وليّها حيث يكون له الولاية. أمّا من لا ولاية له فلا حكم لإجابته.
و لو أجابت بما يؤذن بالرضا من غير تصريح به، مثل: لا رغبة عنك، ففي التحريم وجهان. و كذا لو لم توجد إجابة و لا ردّ. و وجه التحريم فيهما تناول الخبر لهما، لتعلّق النهي بالخطبة بعد الخطبة. نعم، لو صرّح بالرّد لم يحرم و لم يكره إجماعا.
و الحكم مختصّ بخطبة المسلم، كما يدلّ عليه قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «على خطبة أخيه». فلو كان الخاطب ذمّيا لذمّية لم يمنع من خطبة
[١] المبسوط ٤: ٤٨٨، الخلاف ٣: ٣٢٢ مسألة (١٠١).
[٢] مسند أحمد ٢: ١٤٢، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٧٩.
[٣] الفقيه ٤: ٣ ضمن ح ١، الوسائل ١٢: ٣٣٨ ب (٤٩) من أبواب آداب التجارة ح ٣.