مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٤ - الأولى الكفاءة شرط في النكاح
نعم، لا يصحّ نكاح (١) الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم الصلاة و السلام، لارتكابه ما يعلم بطلانه من دين الإسلام.
قوله: «نعم، لا يصحّ نكاح. إلخ».
(١) هذا الحكم لا شبهة فيه، لأنّ الناصب كافر فلا تصحّ مناكحته. و في صحيحة عبد اللّه بن سنان السابقة [١] قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الناصب الذي عرف نصبه و عداوته هل يزوّجه المؤمن و هو قادر على ردّه؟ قال: لا يتزوّج المؤمن الناصبة، و لا يتزوّج الناصب مؤمنة» و غيرها من الاخبار [٢].
و اعلم أنّه لا يشترط في المنع من الناصب إعلانه بالعداوة كما ذكره المصنف، بل متى عرف منه البغض لأهل البيت (عليهم السلام) فهو ناصبيّ و إن لم يعلن به، كما نبّه عليه في خبر عبد اللّه بن سنان. و على التقديرين فهذا أمر عزيز في المسلمين الآن لا يكاد يتّفق إلّا نادرا، فلا تغترّ بمن يتوهّم غير ذلك. و لا فرق في الناصب المحرّم نكاحه بين الذكر و الأنثى، لاتّصافه بالكفر المانع من التناكح من الجانبين.
و الخوارج من جملة النواصب، لإعلانهم ببغض سيّد أهل البيت (عليهم السلام). و قد روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال: دخل رجل على عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال: إن امرأتك الشيبانيّة خارجيّة تشتم عليّا (عليه السلام)، فإن سرّك أن أسمعك ذلك منها أسمعتك، فقال: نعم. قال: فإذا كان غدا حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد فاكمن في جانب الدار. قال: فلمّا كان من الغد كمن في جانب الدار و جاء الرجل فكلّمها فتبيّن ذلك منها فخلّى سبيلها،
[١] في ص: ٤٠٢ هامش (٢).
[٢] راجع الوسائل ١٤: ٤٢٣ ب (١٠) من أبواب ما يحرم بالكفر.