مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - الأولى الكفاءة شرط في النكاح
..........
رأيها؟ قال: لا و لا نعمة، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [١]. و في صحيحة [٢] عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام) النهي عن تزويج المستضعف مؤمنة. و عنه (عليه السلام): «إنّ العارفة لا توضع إلّا عند العارف» [٣].
فهذه جملة الروايات للقول المشهور في هذا الباب. و في الاستدلال بها نظر. أمّا الأولى فمن حيث السند و المتن. أمّا السند فلأنّها مرسلة رواها الكليني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال: «سقط عنّي إسناده». و أمّا من حيث دلالة المتن فلأنّ المراد بالمؤمن المسلم أو المصدّق بقلبه لما جاء به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، لا الإيمان الذي يعتبره أصحابنا، فإنّه اصطلاح متأخّر لا يراد عند إطلاقه في كلام اللّه تعالى و نبيّه إجماعا. و أيضا فليس فيه ما يدلّ على حصر الجواز، بل غايته حصر المأمور بتزويجه، و هو أمر آخر.
و كذا الكلام في دلالة الثانية، و قرينته إضافة الخلق إلى الدين، و الخلق ليس معتبرا في الكفاءة إجماعا، فدلّ على أن المقصود الأمر بتزويج من هو كذلك لكماله، و لا يلزم منه تحريم تزويج غيره. و الكلام نبويّ أيضا كالسابق.
و الخبر الثالث في طريقه سهل بن زياد، و هو فاسد المذهب، و عبد الكريم بن عمرو، و هو واقفيّ. و أبو بصير، و هو مشترك بين الثّقة و الضعيف. مع أنّها لا تدلّ
[١] الكافي ٥: ٣٤٩ ح ٦، الوسائل ١٤: ٤٢٤ ب (١٠) من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه، ح ٤ و الآية في سورة الممتحنة: ١٠.
[٢] الكافي ٥: ٣٤٩ ح ٨، التهذيب ٧: ٣٠٢ ح ١٢٦١، الاستبصار ٣: ١٨٣ ح ٦٦٥، و فيه ابن مسكان، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٣] الكافي ٥: ٣٥٠ ح ١١، الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.