مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٩ - الثانية لو وطئ أمة بالملك، ثمَّ تزوّج أختها
..........
فيطأ إحداهما ثمَّ يطأ الأخرى بجهالة. قال: إذا وطئ الأخيرة بجهالة لم تحرم عليه الاولى، و إن وطئ الأخيرة و هو يعلم أنّها عليه حرام حرمتا عليه جميعا» [١].
و منها: رواية عبد الغفّار الطائي عنه (عليه السلام) «في رجل كانت عنده أختان- إلى قوله- قلت: فإن جهل ذلك حتى وطئها- يعني الثانية- قال: حرمتا عليه كلتاهما» [٢].
فهذه جملة ما استند إليه الشيخ من الأخبار. فاستفاد تحريم الاولى على تقدير العلم من الروايات كلّها. و استفاد تحريم الثانية مع العلم من رواية الحلبي.
و أخرج عدم تحريم الاولى مع الجهل منها. و حمل عدم تحريمها حينئذ على تقدير إخراج الثانية عن ملكه، ليجمع بين الحكم بعدم تحريمها مع الجهل في رواية الحلبي، و بين الحكم بتحريمهما معا على تقدير الجهل في الرواية الأخيرة، بحمل تحريمهما معا على تقدير بقائهما في ملكه، و أما إذا زال ملكه عن إحداهما حلّت له الأخرى. هكذا قرّر الحمل في التهذيب [٣]، فيكون تفصيله في النهاية جامعا بين الأخبار كلّها.
و تبعه على هذا القول العلّامة في المختلف [٤]، و ولده في الشرح [٥]، و الشهيد
[١] الكافي ٥: ٤٣٣ ح ١٤، الفقيه ٣: ٢٨٤ ح ١٣٥٣، التهذيب ٧: ٢٩٠ ح ١٢١٩، الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.
[٢] التهذيب ٧: ٢٩١ ح ١٢٢٠، الوسائل الباب المتقدّم ح ٦.
[٣] التهذيب ٧: ٢٨٩- ٢٩١.
[٤] مختلف الشيعة: ٥٢٦.
[٥] إيضاح الفوائد ٣: ٨٧.