مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠١ - و أمّا الزنا
..........
يحرّم ابنتهما على تقدير سبقه. صرّح بذلك المفيد [١] و المرتضى [٢] القائلان بعدم التحريم بالزنا بغيرهما. و وجه استثنائهما: رواية أبي أيّوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سأله محمد بن مسلم و أنا جالس عن رجل نال من خالته و هو شابّ ثمَّ ارتدع أ يتزوّج ابنتها؟ قال: لا. قال: إنّه لم يكن أفضى إليها، و إنّما كان شيء دون ذلك. قال: كذب» [٣]. و الرواية وردت في الخالة، و لكنّهم ألحقوا العمّة بها، و ما وقفت على وجهه.
و المرتضى الذي لا يعمل بخبر الواحد الصحيح استند في مثل هذا الحكم إلى الإجماع الذي [٤] ظنّه، و نازع ابن إدريس في الحكم و في الإجماع معا، لكنه لم يجسر على المخالفة، بل قال: إن كان في المسألة إجماع فهو الدليل على التحريم، و إلّا فلا دليل عليه» [٥].
و المصنف- (رحمه الله)- نسب القول فيهما إلى الشهرة، نظرا إلى ضعف مستنده، لأنّ الرواية ضعيفة السند رديّة المتن، فإنّ السائل لم يصرّح بوقوع الوطء أولا، و صرّح بعدمه ثانيا، و كذّبه الإمام في ذلك، و هذا غير لائق بمقامه، و هو قرينة الفساد. و مع ذلك فهي مخصوصة بالخالة، فإلحاق العمّة بها قياس.
و الإجماع غير متحقّق بمثل ذلك، لأنّه لا يكون حجّة بعدم العلم بالمخالف، بل مع العلم بدخول [قول] [٦] الإمام (عليه السلام)، و هو منتف في هذا و أشباهه قطعا.
[١] المقنعة: ٥٠١.
[٢] الانتصار: ١٠٨.
[٣] التهذيب ٧: ٣١١ ح ١٣٩١، الوسائل ١٤: ٣٢٩ ب (١٠) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٢.
[٤] الانتصار: ١٠٨.
[٥] السرائر ٢: ٥٢٩.
[٦] نسخة بدل «و».