مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٦ - أمّا النكاح الصحيح
..........
و فيه نظر، لأن العقد الأول لازم بالأصل، و الأصل يقتضي بقاءه على اللزوم إلى أن يثبت المزيل، و ما ذكر لا يصلح له، لأنّ رفع الجمع يحصل بفسخ العقد الطاري، و هو متعلّق الرضا. و رفع الجمع و إن كان يحصل بفسخ أحد العقدين إلّا أن فسخ السابق قد منع منه مانع شرعيّ، و هو لزومه، فيتسلّط على رفع الثاني خاصّة.
الثالث: تزلزل العقد الطاري خاصّة، بحيث يقع موقوفا على رضا العمّة أو الخالة، مع كون عقدهما لازما. اختاره جملة [١] المتأخرين، و نقلوه عن المصنف [٢]. و الموجود في كتابه و مختصره [٣] اختيار القول الأول خاصّة، إلّا أن يريد بالبطلان وقوفه على الإجازة. و إرادة ذلك غير معلومة من إطلاق اللفظ.
و الدليل السابق على البطلان ينافيه. و به صرّح ابن إدريس [٤]، لكن مع مخالفة تأتي.
أمّا لزوم عقدهما فقد علم. و أمّا تزلزل الطاري من غير أن يكون باطلا فلعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٥] فإنّ المتنازع فيه إذا تعقّبه رضا من يعتبر رضاه اندرج في هذا العموم، فوجب الحكم بصحّته. فقبل الرضا لا يكون فاسدا و إلّا لم ينقلب صحيحا، و لا نعني بالموقوف إلّا ذلك. و لأنّه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه في صحّته، فكان كالفضول، و قد تقدّم [٦] صحّة الفضول في النكاح. و هنا أولى،
[١] في «ش»: جلّة و في «ط»: أجلّة.
[٢] احتمله العلامة في المختلف: ٥٢٨ و نسبه إلى المصنف.
[٣] المختصر النافع: ١٧٦.
[٤] السرائر ٢: ٥٢٢.
[٥] المائدة: ١.
[٦] في ص: ١٥٩.