مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٤ - الثالثة لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن
..........
فهذه الروايات الصحيحة هي المخرجة للمسألة من أصل تلك القاعدة. و مع ورود هذه الروايات في موضع النزاع ذهب جماعة من الأصحاب- منهم الشيخ في المبسوط [١]- إلى عدم التحريم، محتجّا بما أشرنا إليه من أنّ أخت الابن من النسب إنما حرمت لكونها بنت الزوجة المدخول بها، فتحريمها بسبب الدخول بأمّها، و هذا المعنى منتف هنا. و النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّما قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و لم يقل: يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة.
قال في المختلف: و قول الشيخ في غاية القوّة، و لو لا الرواية الصحيحة لاعتمدت عليه [٢]. و قد تقدّم [٣] من كلامه في التذكرة الجزم بعدم التحريم هنا أيضا كقول الشيخ، من غير التفات إلى ما يخالفه و لا نقل الخلاف. ثمَّ في موضع آخر منها نقل كلام الشيخ في المبسوط و عارضه بالروايات الصحيحة، و قال:
«لو لا هذه الرواية لكان الوجه ما قاله الشيخ في المبسوط، و لكن الرواية صحيحة السند» [٤].
و تعليل المصنف التحريم بأنّهم صاروا في حكم ولده تبع فيه الرواية، و إلّا فكونهم بحكم ولده محلّ النظر لولاها. و تقييده أولاد المرضعة بالولادة تفريع على القول المتقدّم من أنّ أولاد المرضعة مع تعدّد الفحل لا يحرم بعضهم على بعض. فلا يحرم إخوة المرتضع كذلك على أبيه، لأنّهم ليسوا بمنزلة ولده، لأنّ
[١] راجع المبسوط ٤: ٢٠٤، ٥: ٢٩٢ و ٣٠٥، الوسيلة: ٣٠١ و ٣٠٢، إيضاح الفوائد ٣: ٥٠.
[٢] مختلف الشيعة: ٥٢٠.
[٣] في ص: ٢٥٠- ٢٥١.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢٢- ٦٢٣.