مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٦ - الثالث لو أنكر الولد و لا عن انتفى عن صاحب الفراش
[الثالث: لو أنكر الولد و لا عن انتفى عن صاحب الفراش]
الثالث: لو أنكر الولد و لا عن انتفى عن صاحب الفراش، (١) و كان اللبن تابعا. و لو أقرّ به بعد ذلك عاد نسبه، و إن كان هو لا يرث الولد.
قوله: «لو أنكر الولد و لا عن انتفى عن صاحب الفراش. إلخ».
(١) لا إشكال في انتفاء الولد عنه باللعان، و لا في تحريمه إن كان بنتا على الملاعن مع دخوله بأمّها، لأنّها ربيبة امرأة مدخول بها. و لو لم يكن دخل بأمّها ففي تحريمها عليه وجهان لم يتعرّض إليهما المصنّف، و إن كان إطلاق عبارته بانتفائه يقتضي عدم التحريم. و وجهه: انتفاؤها عنه شرعا كبنت المزنيّ بها، و يزيد هنا أنّها لا تنسب إليه لغة.
و وجه التحريم: أنّها غير منتفية عنه قطعا، و لهذا لو اعترف بها بعد اللعان ورثته.
و فيه: أنّ ذلك غير كاف في التحريم، فان البنت المجهولة النسب التي يمكن تولّدها منه لو ادّعى كونها بنته قبل، مع أنّها لا تحرم عليه قبل ذلك. و يتفرّع عليه وجوب القصاص بقتلها، و الحدّ بقذفها، و القطع بسرقة مالها، و قبول شهادتها عليه إن منعنا من قبول شهادة الولد. و استقرب في التذكرة [١] ثبوت الأحكام، لأنّه نفى نسبها باللعان، فانتفت توابعه. و اعترافه به بعد ذلك لا يسقط ما ثبت عليه، و لهذا كان الولد يرثه و هو لا يرث الولد، و ذلك دليل على عدم عود النسب مطلقا، و إنّما العائد إرثه باعترافه، لأنّه إقرار في حقّه، و لم ينفذ في حقّ الولد.
إذا تقرّر ذلك فاللبن تابع للولد، فاذا انتفى عنه باللعان انتفى اللبن عن الملاعن أيضا. و لكن هل يعود لو اعترف به كما عاد الولد من وجه؟ لم يتعرّض المصنّف و لا غيره لذلك. فيمكن أن يقال بعدم عود اللبن، لأنّ النسب لم يعد كما قرّرناه، و إنّما عاد إرثه من الملاعن خاصّة، و ذلك أمر آخر. و يحتمل أن يعود على
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٤.