مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٠ - الخامسة إذا كان الوليّ كافرا، فلا ولاية له
..........
السلام قال: «إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، و لابنه أيضا أن يزوّجها.
[فقلنا]: فإن هوى أبوها رجلا و جدّها رجلا، فقال: الجدّ أولى بنكاحها» [١]. و على الثاني صحيحة هشام بن سالم و محمد بن حكيم عن الصادق (عليه السلام) قال:
«إذا زوّج الأب و الجدّ كان التزويج للأول، فإذا كانا جميعا في حال واحدة فالجدّ أولى» [٢]. و الأخبار في ذلك كثيرة من طرق أهل البيت (عليهم السلام).
و خالف العامّة في ذلك [٣] فجعلوا الأب أولى من الجدّ، على معنى أنّ الجدّ لا ولاية له مع وجود الأب، لأنّ الأب يولّى بنفسه، و الجدّ يولّى بواسطة الأب.
و حجّتنا النقل. و يمكن معارضة دليلهم بأنّ للجدّ ولاية على الأب، لوجوب طاعته و امتثال أمره، فيكون أولى منه. و قد روى عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّي لذات يوم عند زياد بن عبد اللّه الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه، فقال: أصلح اللّه الأمير إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني، فقال زياد لجلسائه الذين عنده: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ فقالوا: نكاحه باطل. قال: ثمَّ أقبل عليّ فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه؟ فلمّا سألني أقبلت على الذين أجابوه، فقلت لهم:
أ ليس فيما تروون أنتم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت و مالك لأبيك؟ فقالوا: بلى، فقلت لهم: فكيف يكون هذا هو و ماله لأبيه و لا يجوز
[١] الكافي ٥: ٣٩٥ ح ٢، التهذيب ٧: ٣٩٠ ح ١٥٦١، الوسائل ١٤: ٢١٧ ب (١١) من أبواب عقد النكاح، ح ١. و في المصادر: فقلت.
[٢] الكافي ٥: ٣٩٥ ح ٤، الفقيه ٣: ٢٥٠ ح ١١٩٣، التهذيب ٧: ٣٩٠ ح ١٥٦٢، الوسائل ١٤: ٢١٨ ب (١١) من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٣] راجع ص: ١١٧ هامش (٥) و أيضا جواهر العقود ٢: ٧.