مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - الرابعة عقد النكاح يقف على الإجازة على الأظهر
..........
و رواية أبي موسى الأشعري أنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: «لا نكاح إلّا بوليّ» [١]. و رواية ابن عمر أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: «أيّما عبد نكح بغير إذن مواليه فنكاحه باطل» [٢]. و رواية الفضل البقباق قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يتزوّج الأمة بغير إذن أهلها، قال: هو زنا، إن اللّه تعالى يقول:
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» [٣]. و بأنّ العقود الشرعيّة تحتاج إلى الأدلّة، و هي منتفية في محلّ النزاع.
و وافقه على البطلان الشيخ فخر الدين [٤] مضيفا إليه سائر العقود، مستدلّا عليه بأنّ العقد سبب الإباحة فلا يصحّ صدوره من غير معقود عليه أو وليّه. و بأنّ رضا المعقود عليه أو وليّه شرط، و الشرط متقدّم. و الأولى منهما مصادرة. و الثانية لا تفيد، لأنّ الرضا شرط للّزوم، و هو متأخر عنه، لا للعقد الذي هو المتنازع.
و الجواب عن حجّة الشيخ: أنّ رواياته كلّها عامّية، و قد أتينا بخير منها أو مثلها فتكون رواياتنا أرجح. و لو اضطررنا إلى التوفيق بينها لكان التأويل مسلّطا على رواياته، بحمل الباطل على غير المؤثّر بنفسه قبل إجازة من إليه الإجازة.
و النفي في الثانية لمّا توجّه إلى نفس الماهيّة الممتنع نفيها حمل على المجاز، و هو متعدّد، و باعتبار الجمع يحمل على نفي اللزوم، أو نفي الكمال، و هو أولى بقاعدتنا في الوليّ. و الرواية الأخيرة الخاصّة بنا ظاهرة في أنّ زوج الأمة وطئها بذلك العقد من غير إجازة المولى، و لا شبهة في كونه زنا، و لو ادّعي عدم الوطء لزم حمله
[١] شرح معاني الآثار ٣: ٩، مسند أحمد بن حنبل ٤: ٤١٨، المستدرك على الصحيحين ٢: ١٧١.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٢٢٨ ح ٢٠٧٩، سنن ابن ماجه ١: ٦٣٠ ح ١٩٦٠ بتفاوت في بعض الألفاظ.
[٣] الفقيه ٣: ٢٨٦ ح ١٣٦١، التهذيب ٧: ٣٤٨ ح ١٤٢٤، الاستبصار ٣: ٢١٩ ح ٧٩٤، الوسائل ١٤:
٥٢٧ ب (٢٩) من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١ و الآية في سورة النساء: ٢٥.
[٤] إيضاح الفوائد ٣: ٢٧- ٢٨.