مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٢ - الأول في تعيين الأولياء
أمّا إذا عضلها الوليّ، (١) و هو أن لا يزوّجها من كفو مع رغبتها، فإنّه يجوز لها أن تزوّج نفسها و لو كرها إجماعا.
قوله: «أما إذا عضلها الوليّ. إلخ».
(١) العضل- لغة- هو المنع [١]، و المراد هنا منعها من التزويج بكفوها إذا طلبت ذلك. و المحدّث عنه هو البكر الرشيدة البالغة و إن لم يصرّح بالبلوغ، لأنّه معتبر إجماعا. و الإجماع على استقلالها حينئذ من علمائنا لا مطلقا، لأن أكثر العامّة [٢] يرون عبارتها مسلوبة في النكاح مطلقا، و حينئذ فيزوّجها الحاكم، و منهم من يجوّز لها تولّي العقد حينئذ. و اختلف كلام العلامة في التذكرة، فتارة جوّز لها الاستقلال [٣] و نقله عن جميع علمائنا مصرّحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم، و تارة اشترط إذنه و إثبات العضل عنده [٤]، و إلّا لم يكن لها التزويج كما تقوله العامّة.
و لا فرق في الحكم بين أن تعيّن زوجا و قد رغب كلّ منهما في صاحبه و عدمه. و لو فرض إرادتها زوجا و إرادة الوليّ غيره قدّمت إرادتها عند القائل بأولويّتها مطلقا إذا كان كفوا، و عند من اعتبر ولاية الأب و لو على بعض الوجوه، ففي تقديم مختاره نظرا إلى أنّ رأيه في الأغلب أكمل، و لأنه الوليّ على تقديره، أو مختارها، لأنّه أقرب لعفّتها، وجهان أجودهما الثاني. و لا فرق في تحقّق العضل المجوّز لمباشرتها بين كونه بمهر المثل و دونه، لأنّ المهر حقّها، فلا اعتراض عليها فيه، و لأنّها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كلّه فبعضه أولى.
[١] لسان العرب ١١: ٤٥١.
[٢] المغني لابن قدامة ٧: ٣٦٨.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٣.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٥٩٣.