مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - الأول في تعيين الأولياء
..........
تحصيل المناسب، فوكّل أمره إلى الوليّ، لتعذّر استدراك فائته، بخلاف المتعة.
الثاني: رواية أبي سعيد القمّاط عن الصادق (عليه السلام) حين سئل عن المتعة بالبكر مع أبويها، قال: «لا بأس، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب» [١].
و رفع البأس يقتضي الجواز بالمعنى الأعمّ، لأنّ البأس هنا بمعنى التحريم، و أكّده بالكلام الأخير. و في معناها رواية الحلبي قال: «سألته عن المتعة بالبكر بلا إذن أبويها، قال: لا بأس» [٢].
و الجواب: أنّ وجوه الجمع غير منحصرة فيما ذكر. و ليس تجويز المتعة بهنّ أولى من العكس. و ما ذكر من الفرق مناسبة لا تفيد علّيّة الأحكام عندنا، كما حقّق في الأصول، و هي معارضة بمثلها و سيأتي. و الخبر الأول ليس فيه أنّه بغير إذن الأب، فلا يفيد، و على تقديره فلا يدلّ على عدم الجواز في الدائم أيضا.
و الثاني مقطوع، لأنه لم يسند إلى إمام، و مع ذلك لا يدلّ على نفي الحكم في الدائم، مع أنهما معارضتان بما رواه أبو مريم عن الصادق (عليه السلام): «العذراء التي لها أب لا تتزوّج متعة إلا بإذن أبيها» [٣].
و احتجّ العاكسون بوجهين:
الأوّل: أنّ النكاح حقيقة في الدائم، فتحمل الروايات عليه، لأنّ اللفظ عند التجرّد إنّما يحمل على الحقيقة. و وجه حقيقة الدائم مبادرته إلى الذهن عند إطلاق لفظه، و استغناؤه عن القرينة. و لأنّه لولاه لزم الاشتراك، و المجاز خير منه.
[١] التهذيب ٧: ٢٥٤ ح ١٠٩٧، الاستبصار ٣: ١٤٥ ح ٥٢٥، الوسائل ١٤: ٤٥٨ ب (١١) من أبواب المتعة، ح ٦.
[٢] التهذيب ٧: ٢٥٤ ح ١٠٩٨، الاستبصار ٣: ١٤٥ ح ٥٢٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٩.
[٣] الفقيه ٣: ٢٩٣ ح ١٣٩٤، التهذيب ٧: ٢٥٤ ح ١٠٩٩، الاستبصار ٣: ١٤٥ ح ٥٢٧، الوسائل الباب المتقدّم ح ١٢.