مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٧ - الأول في تعيين الأولياء
..........
لا تجعل لها مع أبيها أمرا يخالف أمره، و أن تجيز [١] ما يختاره لها من النكاح و إن كانت كارهة، لضرورة الجمع. و من العجب أنّ الباحثين عن الخلاف في المسألة، كالعلامة في المختلف [٢]، و الشهيد في شرحه [٣]، و غيرهما [٤] من المتعرّضين لذلك، لم يذكروا هذا الخبر مع أنّه أقوى دلالة من الجميع، و تعرّضوا لأخبار ضعيفة غيره.
و أمّا السابع [٥] فالكلام فيه من جهة السند أنّ الشيخ رواه بسند فيه عليّ بن فضّال و هو فطحيّ، و تبعه الجماعة، فلم ينصّوا على صحّته، لكنّ الكليني رواه بطريق صحيح، لأنّه رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب إلخ، فأسقط ابن فضّال من السند. و مع ذلك لا يخلو من شيء، لأنّه ابتدأ السند بأحمد، و هو لم يدركه، و إنّما يروي عنه بواسطة جماعة منهم العدل و غيره كما لا يخفى، و يمكن أن يكون الواسطة في هذا محمد بن يحيى، لأنّه مذكور في الحديث الذي قبله بلا فصل، فيكون صحيحا، إلا أنّ في حمل المطلق على هذا المقيّد نظرا.
و أمّا من جهة المتن ففيه أنّ النكاح لا ينقضه إلّا الأب، مع أنّ للجدّ نقضه كالأب، و يمكن نقضه لغيرهما كما سبق، فالحصر فيه غير مراد، لفساده، و بدونه لا يتمّ. إلّا أن يقال: ما خرج عنه بدليل، فيبقى العامّ حجّة في الباقي فيتناول موضع النزاع، و مع ذلك ليس بصريح في المطلوب، فلا يعارض الصريح، و يخصّص بأنّ للأب نقضه في الصغيرة و غير الرشيدة، فإنّ الثيّب و الذكر البالغ مطلقا لمّا خرجا منه بدليل أمكن إخراج البكر أيضا بما سبق من الأدلّة، و يبقى حجّة في الباقي
[١] في «ش»: تخيّر، و في هامش «و»: تختار خ ل.
[٢] مختلف الشيعة ٢: ٥٣٥.
[٣] غاية المراد: ١٧٢- ١٧٣.
[٤] منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٣: ١٦- ١٧، و المقداد السّيوري في التنقيح ٣: ٣٠- ٣١.
[٥] المتقدّم في ص: ١٣١، هامش (١).