مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٦ - الأول في تعيين الأولياء
..........
السلام، و ذاك نقلته من التهذيب، و هذا من الكافي. و إنّما جمعت بينهما مع اتّحاد الدلالة لقوّتها بالتعدّد، و لأنّ متن هذا أقعد من جهة قوله: «إلا بإذن آبائهنّ» فإن جمع الضمير فيه العائد على ذوات الآباء مطابق، بخلاف توحيد ضمير «أبيها» في ذلك الخبر مع جمع من يعود إليه الضمير. و مع هذا فالذي يظهر أنّ الخبرين واحد، و أنه سقط من نسخة الكافي التي عندي «عن عبد اللّه بن أبي يعفور» الواسطة بين العلاء و بين الصادق (عليه السلام)، لأن الشيخ في التهذيب و الاستبصار رواه عن الكليني و أثبت الواسطة و لم يذكر غيره، و الموجود في الكليني ما ذكرناه مع عدم ذكر الواسطة، فكان ذلك قرينة سقوطه من هذه النسخة، و ثبوته في نسخة الكافي التي نقل منها الشيخ.
و أمّا السادس [١] ففي صحّته بحث، و ذلك لأنّ الشيخ رواه عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، و حمّاد غير منسوب إلى أب مشترك بين الثقة و غيره، فلا يكون صحيحا بهذا الاعتبار. و في الكافي رواه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبيّ، فنسب حمّادا إلى أبيه، و حمّاد بن عثمان ثقة إلّا أن طريق الكافي من الحسن، لأنّ فيه إبراهيم بن هاشم، و لم ينصّ الأصحاب على تعديله. و تصحيح نسبة حمّاد المطلق في طريق الشيخ من طريق الكليني الحسن لا يخلو من الحسن على ما فيه.
و أمّا متنها فأوضح الجميع دلالة، لجمعه بين جواز نكاح الأب مع كونها كارهة و بين نفي أمرها معه. و ينبغي حملها على مثل ما تقدّم من أنه ينبغي لها أن
[١] المتقدّم في ص: ١٣٠، هامش ٤.