مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - الأول في تعيين الأولياء
و هل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة؟ فيه روايات، (١) أظهرها سقوط الولاية عنها، و ثبوت الولاية لنفسها في الدائم و المنقطع.
و لو زوّجها أحدهما لم يمض عقده إلّا برضاها. و من الأصحاب من أذن لها في الدائم دون المنقطع، و منهم من عكس، و منهم من أسقط أمرها معهما فيهما. و فيه رواية أخرى دالّة على شركتهما في الولاية، حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد.
قوله: «و هل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة؟ فيه روايات. إلخ».
(١) هذه المسألة من المهمّات و الفتوى فيها من المشكلات بسبب اختلاف الروايات، و قد اضطربت لذلك أقوال الأصحاب فيها. و تحرير القول في ذلك: أنّ الأنثى إن كانت صغيرة أو غير رشيدة فلا خلاف في ثبوت الولاية عليها. و إن كانت ثيّبا رشيدة فلا خلاف بين أصحابنا في سقوط الولاية عنها، إلّا ما نقل عن الحسن [١] بن أبي عقيل من بقاء الولاية، و هو شاذّ. و إن كانت بكرا كاملة لم تتزوّج، أو تزوّجت و لم توطأ، أو وطئت دبرا، أو ذهبت بكارتها بغير الجماع قبل البلوغ أو بعده على قول، فلا خلاف أيضا في انتفاء الولاية عنها في مالها، و إنّما الخلاف في استمرار الولاية عليها بالنسبة إلى النكاح خاصّة، و جملة ما ذكره المصنف من الأقوال في ذلك خمسة:
الأول- و هو الذي اختاره جميع المتأخّرين [٢]، و قبلهم جماعة من القدماء
[١] راجع غاية المراد: ١٧٢، و جامع المقاصد ١٢: ١٢٣.
[٢] كما في كشف الرّموز ٢: ١١٣، إيضاح الفوائد ٣: ٢٠، ٢١ و تلخيص الخلاف ٢: ٣٢٢ مسألة (١٠).