مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٢ - التاسعة إذا عقد على امرأة فادّعى آخر زوجيّتها
..........
و إنّما جعل المصنف موضوع المسألة الدعوى على المعقود عليها ليرتّب الجزم بعدم سماع الدعوى نظرا إلى ما ذكرناه، فإنها لو كانت خليّة لسمعت قطعا، و ترتّب عليها اليمين مع الإنكار، و لزوم العقد بالإقرار، و ثبوت النكاح لو نكلت، أو ردّت عليه اليمين فحلف.
و ممّا يتفرّع على الخلاف الأول جواز العقد على هذه لغير المدّعي قبل انتهاء الدعوى و عدمه، فان قلنا بسماعها بعد التزويج و ترتّب فائدتها السابقة صحّ العقد الثاني، و بقيت الدعوى بحالها، لكنّ العقد الثاني يفيد سقوط تسلّط المدّعي على البضع، فيحتمل لذلك عدم جواز العقد حتى ينهي الأول دعواه، لسبق حقّه فلا يسقطه الثاني بعقده.
نعم، لو تراخى الأول في الدعوى أو سكت عنها فجواز العقد أجود [١]، حذرا من الإضرار المترتّب على المنع، فإنّ الزوج إذا علم بعدم إقدام أحد عليها أمكن أن يؤخّر دعواه لذلك، ليطول الأمر عليها، و يتوجّه عليها الضرر بترك التزويج، فيكون وسيلة إلى الرجوع إليه، و هو يستلزم الحرج و الإضرار [٢] المنفيّين بالآية [٣] و الرواية [٤].
و إن قلنا بعدم سماع الدعوى على المعقود عليها أصلا- كما ذهب إليه المصنف- اتّجه عدم جواز تزويجها إلى أن يخرج من حقّه بانتهاء الدعوى.
و يشكل الأمر حينئذ لو ماطل بها و قصد ما ذكرناه، و لعلّ الجواز حينئذ مطلقا قويّ.
[١] في «و»: أرجح.
[٢] في هامش «و»: و الضرر خ ل.
[٣] الحج: ٧٨.
[٤] الوسائل ١٧: ٣٤٠ ب (١٢) من أبواب إحياء الموات.