مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - مقادير السهام
..........
و قد جعل سبحانه الثلاثين نصيب ما زاد عن اثنتين، و لم يذكر حكم الاثنتين في حالة الانفراد، و إنما ذكرهما في حالة الاجتماع بالذكر فقال لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [١]، و لكن وقع الإجماع بعد عصر الصحابة على أن للابنتين الثلاثين كالأزيد.
و قد اختلفوا في وجهه، فقيل: دليله الإجماع [٢] المذكور. و قيل بالرواية [٣].
و قيل بالقياس، حيث إن اللّه تعالى جعل للواحدة النصف فيكون لما فوقها الثلثان.
و المحقّقون على أن ذلك مستفاد من قوله تعالى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٤]، فإنه يدلّ على أن حكم الأنثيين حكم الذكر، و ذلك لا يكون في حال الاجتماع، لأن غاية ما يكون لهما معه النصف إذا لم يكن معه ذكر غيره، فيكون ذلك في حالة الانفراد.
و تحقيقه: أن اللّه تعالى جعل له مثل حظّ الأنثيين إذا اجتمع مع الإناث، و له فروض كثيرة أولها أن يجتمع مع أنثى، فإن أول الأعداد المقتضية للاجتماع أن يجتمع ذكر و أنثى، فله بمقتضى الآية مثل حظّ الأنثيين، و الحال أن له الثلاثين و للواحدة الثلث، فلا بدّ أن يكون الثلثان حظّا للأنثيين في حال من الأحوال، و ذلك في حالة الاجتماع مع الذكر غير واقع اتّفاقا، بل غاية ما يكون لهما النصف، فلو لم يكن لهما الثلثان في حالة الانفراد لزم أن لا يصدق في هذه
[٢] انظر المغني لابن قدامة ٧: ٩. و الرواية هي قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
«أعط ابنتي سعد الثلاثين». راجع سنن ابن ماجه ٢: ٩٠٨ ح ٢٧٢٠، سنن أبي داود ٣:
١٢٠ ح ٢٨٩١، سنن الترمذي ٤: ٣٦١ ح ٢٠٩٢، سنن الدارقطني ٤: ٧٨ ح ٣٤، مستدرك الحاكم ٤: ٣٤٢، تلخيص الحبير ٣: ٨٣ ح ١٣٥٢.
[٣] انظر المغني لابن قدامة ٧: ١٠. و الرواية هي قول النبيّ (صلّى اللّه
عليه و آله):
«أعط ابنتي سعد الثلاثين». راجع سنن ابن ماجه ٢: ٩٠٨ ح ٢٧٢٠، سنن أبي داود ٣:
١٢٠ ح ٢٨٩١، سنن الترمذي ٤: ٣٦١ ح ٢٠٩٢، سنن الدارقطني ٤: ٧٨ ح ٣٤، مستدرك الحاكم ٤: ٣٤٢، تلخيص الحبير ٣: ٨٣ ح ١٣٥٢.
[١] النساء: ١١.
[٤] النساء: ١١.