مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٨ - الأول في الصفات
و كذا لا ينعقد لغير العالم (١) المستقلّ بأهليّة الفتوى، و لا يكفيه فتوى العلماء. و لا بدّ أن يكون عالما بجميع ما وليه. و يدخل فيه أن يكون ضابطا، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه.
و هل يشترط علمه (٢) بالكتابة؟ فيه تردّد، نظرا إلى اختصاص النبيّ (عليه السلام) بالرئاسة العامّة مع خلوّه في أول أمره من الكتابة.
و الأقرب اشتراط ذلك، لما يضطرّ إليه من الأمور التي لا تتيسّر لغير النبيّ (عليه السلام) بدون الكتابة.
مجالسة الرجال و رفع الصوت بينهم، و لا بدّ للقاضي من ذلك. و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله): «لن يفلح قوم وليتهم امرأة» [١].
قوله: «و كذا لا ينعقد لغير العالم. إلخ».
(١) المراد بالعالم هنا [الفقيه] [٢] المجتهد في الأحكام الشرعيّة. و على اشتراط ذلك في القاضي إجماع علمائنا. و لا فرق بين حالة الاختيار و الاضطرار. و لا فرق فيمن نقص عن مرتبته بين المطّلع على فتوى [٣] الفقهاء و غيره.
و المراد بكونه عالما بجميع ما وليه كونه مجتهدا مطلقا، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزّي الاجتهاد.
و لم يذكر المصنف- رحمه اللّٰه- ما يعتبر في التفقّه [٤] من الشرائط هنا، لأن محلّه أصول الفقه، و إن جرت عادة الفقهاء بذكرها في هذا المحلّ أيضا.
قوله: «و هل يشترط علمه. إلخ».
(٢) منشأ التردّد من أصالة عدم الاشتراط، و كونها غير معتبرة في النبوّة التي
[١] مسند أحمد ٥: ٤٧ و ٥٠، سنن البيهقي ١٠: ١١٧- ١١٨، تلخيص الحبير ٤: ١٨٤ ح ٢٠٨١.
[٢] من «ث، د».
[٣] في «خ»: فتاوى.
[٤] في «د، خ، م»: الفقيه.