مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٥ - الرابعة إذا أذن له الإمام في الاستخلاف جاز
[الرابعة: إذا أذن له الإمام في الاستخلاف جاز]
الرابعة: إذا أذن له (١) الإمام في الاستخلاف جاز. و لو منع لم يجز.
و مع إطلاق التولية، إن كان هناك أمارة تدلّ على الإذن، مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة، جاز الاستنابة، و إلا فلا، استنادا إلى أن القضاء موقوف على الإذن.
على ظنّ الفاضل في كثير من المسائل الاجتهاديّة. و فرق بين أقوال المفتين [١] و أدلّة المستدلّ، لأن المستدلّ يمكنه ترجيح بعض الأدلّة على بعض، بخلاف العامي بالنسبة إلى الأقوال. و الرواية نصّ في المطلوب، لكن قد عرفت [٢] ما في طريقها، فإن تمَّ الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العمدة، و إلا فلا.
و على القول بترجيح الأعلم لا يفرّق فيه بين كون الآخر أعدل و عدمه، مع اشتراكهما في أصل العدالة، لأن ما عند الفاضل منها يكفي في منعه من التهجّم على المحارم، و يبقى علمه خاليا عن المعارض. و مع تساويهما في العلم يقدّم الأعدل، نظرا إلى ثبوت الرجحان المقتضي لقبح تقديم المرجوح عليه. و يتحصّل من ذلك أنه يترجّح أعلم الورعين و أورع العالمين. و مثل هذا يجري في الفقيهين حال الغيبة بالنسبة إلى الاستفتاء و المنازعة. و أولى بوجوب اتّباع الأعلم هنا، لزوال نظر الامام الجابر لنقصان المفضول.
قوله: «إذا أذن له. إلخ».
(١) إذا ولّى الإمام رجلا القضاء، فإما أن يأذن له في الاستخلاف مطلقا أو على بعض الوجوه، أو ينهاه عنه، أو يطلق التولية. فإن أذن له فيه فلا إشكال في جوازه مطلقا أو على الوجه المأذون فيه، سواء احتاج إليه لاتّساع الولاية أم لا، كما لو أذن الموكّل للوكيل في التوكيل.
[١] في «ا، ث، ط»: المفتي.
[٢] راجع ص: ٣٣٣.