مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٣ - و أما الإنكار
و إن نكل المنكر، (١) بمعنى أنه لم يحلف و لم يردّ، قال الحاكم: إن حلفت و إلا جعلتك ناكلا. و يكرّر ذلك ثلاثا استظهارا لا فرضا. فإن أصرّ، قيل:
يقضي عليه بالنكول. و قيل: بل يردّ اليمين على المدّعي، فإن حلف ثبت حقّه، و إن امتنع سقط. و الأول أظهر، و هو المرويّ.
الفقهاء، أو أنظر في الحساب و نحو ذلك، ترك و لم يبطل حقّه من اليمين.
و هل يقدّر لإمهاله [قدر] [١]؟ فيه وجهان أجودهما أنه لا يقدّر [له] [٢]، لأن اليمين حقّه، فله تأخيره إلى أن يشاء، كالبيّنة يتمكّن من إقامتها متى شاء. و هذا بخلاف المدّعى عليه، فإنه لا يمهل إذا استمهل، لأن الحقّ فيه لغيره، بخلاف تأخير المدّعي، فإنه يؤخّر حقّه، فيقبل إذا كان له عذر مسموع.
قوله: «و إن نكل المنكر. إلخ».
(١) إذا نكل المدّعى عليه عن اليمين، بمعنى أنه امتنع منها و من ردّها على المدّعي، قال له الحاكم ثلاث مرّات استظهارا لا وجوبا: إن حلفت و إلا جعلتك ناكلا. فإن حلف فذاك. و إن أصرّ على النكول ففي حكمه قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)، و قبله الصدوقان [٣] و الشيخان [٤] و الأتباع [٥]، و منهم القاضي في الكامل [٦]-: أنه يقضى عليه بمجرّد نكوله، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «البيّنة على من ادّعى، و اليمين على من ادّعي عليه» [٧].
[١] من «ث، م».
[٢] من «ت، خ».
[٣] المقنع: ٣٩٦، و حكاه عنهما العلامة في المختلف: ٦٩٥.
[٤] المقنعة: ٧٢٤، النّهاية: ٣٤٠.
[٥] إصباح الشيعة: ٥٣٣، غنية النزوع: ٤٤٥.
[٦] حكاه عن كامله العلامة في المختلف: ٦٩٥.
[٧] الكافي ٧: ٤١٥ ح ١، الفقيه ٣: ٢٠ ح ٥٢، التهذيب ٦: ٢٢٩ ح ٥٥٣، الوسائل ١٨:
١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.