مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٨ - و أما الإنكار
..........
نفس الأمر، بل يجب على الحالف فيما بينه و بين اللّه تعالى أن يتخلّص من حقّ المدّعي، كما كان عليه [له] [١] ذلك قبل الحلف.
و أما المدّعي فإن لم يكن له بيّنة بقي حقّه في ذمّته إلى يوم القيامة، و لم يكن له أن يطالبه به، و لا أن يأخذه مقاصّة، كما كان له ذلك قبل التحليف، و لا معاودة المحاكمة، و لا تسمع دعواه لو فعل.
هذا هو المشهور بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف. و مستنده أخبار كثيرة، منها قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من حلف لكم فصدّقوه» [٢]. و قوله (عليه السلام): «من حلف له فليرض» [٣]. و رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه، فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له عليه، و ذهبت اليمين بحقّ المدّعي، فلا حقّ له، قلت له: و إن كانت له عليه بيّنة عادلة؟ قال: نعم و إن أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له، و كان اليمين قد أبطل كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه» [٤].
و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): «في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده، قال: إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئا، و إن تركه و لم يستحلفه فهو على حقّه» [٥].
[١] من «ث».
[٢] الفقيه ٣: ٣٧ ح ١٢٦، الوسائل ١٨: ١٧٩ ب «٩» من أبواب كيفيّة الحكم ح ٢.
[٣] الكافي ٧: ٤٣٨ ح ٢، الفقيه ٣: ٢٢٩ ح ١٠٧٩، الوسائل ١٦: ١٢٥ ب «٦» من أبواب الأيمان ح ٣.
[٤] الكافي ٧: ٤١٧ ح ١، التهذيب ٦: ٢٣١ ح ٥٦٥، الوسائل ١٨: ١٧٨ ب «٩» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٥] الكافي ٧: ٤١٨ ح ٢، الفقيه ٣: ١١٣ ح ٤٨١، التهذيب ٦: ٢٣١ ح ٥٦٦، الوسائل ١٨:
١٧٩ ب «١٠» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.