مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧ - و المقدّمات أربع
كتاب الفرائض و النظر في: المقدّمات، و المقاصد، و اللواحق.
[و المقدّمات: أربع]
و المقدّمات: أربع.
(١) كتاب الفرائض الفرائض هو جمع فريضة بمعنى مفروضة، من الفرض و هو التقدير و القطع، يقال: فرضه إذا قدّره، و فرض الثوب: قطعه. و المراد بها السهام المقدّرة في كتاب اللّه أو مطلق السهام، لما فيها من السهام المقدّرة و المقادير المقطعة المفصّلة، و منه قوله تعالى نَصِيباً مَفْرُوضاً [١] أي: مقتطعا محدودا، و قوله:
أَنْزَلْنٰاهٰا وَ فَرَضْنٰاهٰا [٢] أي: فصّلناها.
و قال بعضهم: سمّيت السهام المذكورة فرائض من الوجوب و اللزوم، تقول: فرض اللّه، أي: أوجب و ألزم و افترض [٣] مثله، و هو الفرض و الفريضة.
إلا أن الفرض بمعنى الإيجاب و الإلزام مأخوذ من المعنى الأول و هو الاقتطاع، لأن الفريضة معالم و حدود مقدّرة، و لو جاز ذلك [أيضا] [٤] جاز أن يقال إنها مأخوذة من معنى العطيّة، فقد قال في الصحاح: «و الفرض العطيّة الموسومة، يقال: ما أصبت منه فرضا و لا قرضا، و فرضت الرجل و أفرضته: إذا أعطيته، و فرضت له في الديوان» [٥]. و إنما جاز ذلك لأن الاستحقاق بالإرث عطيّة من الشرع. و قيل: إن استعمال هذا اللفظ في الإعطاء مستعار، و حقيقته قطع شيء
[١] النساء: ٧.
[٢] النور: ١.
[٣] في «ر، خ»: و أفرض.
[٤] من «و».
[٥] الصحاح ٣: ١٠٩٧.