مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٤ - الثانية إذا ادّعي على المملوك فالغريم مولاه
..........
بعد العتق، كما سلف في باب الإقرار [١]، و ملغى عاجلا، لكونه إقرارا في حقّ الغير. و إقرار المولى في حقّه بالمال مقبول مطلقا، فيدفعه [٢] فيه أو يفكّه بمقداره، إذ لا يتوجّه على العبد بذلك ضرر، بل هو إقرار من المولى في حقّ نفسه محضا.
و كذا إقراره في حقّه بالجناية الموجبة للمال.
و لو أوجبت القصاص لم تقبل في حقّ العبد بالنسبة إلى القصاص، لكن يتسلّط المجنيّ عليه منه بقدرها. و يلزم من هذا أن غريم الدعوى عليه متعلّق بالمولى و العبد معا، و أن اليمين تتوجّه على العبد لو أنكر موجب الدعوى، لأنه لو أقرّ لزم على بعض الوجوه، و هو قاعدة سماع الدعوى على الشخص.
و على هذا فلا يشترط في الدعوى عليه حضور المولى، و إنما يعتبر حضوره بالنسبة إلى ما يتعلّق به من ذلك. و قد اختلفت عبارات الأصحاب في حقّه بسبب ذلك، فالمصنف- (رحمه اللّه)- أطلق كون الغريم مولاه، و لم يجعل للعبد اعتبارا.
و قال الشيخ في المبسوط: «إذا كان على العبد حقّ فإنه ينظر، فإن كان حقّا يتعلّق ببدنه- كالقصاص و غيره- فالحكم فيه مع العبد دون السيّد. فإن أقرّ به لزمه عند المخالف. و عندنا لا يقبل إقراره، و لا يقتصّ منه ما دام مملوكا، فإن أعتق لزمه ذلك. فأما إن أنكر فالقول قوله، فإن حلف سقطت الدعوى. و إن نكل ردّت اليمين على المدّعي، فيحلف و يحكم بالحقّ. و إن كان حقّا يتعلّق بمال- كجناية الخطأ و غير ذلك- فالخصم فيه السيّد، فإن أقرّ به لزمه، و إن أنكر فالقول
[١] في ج ١١: ٩١.
[٢] في «ا، ث، د»: فقد يوفّيه أو يفكّه.