مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩ - السادسة لو أولد العبد بنتين من معتقة، فاشترتا أباهما، انعتق عليهما
..........
القريب هل يوجب الولاء أم لا؟ و قد تقدّم [١] الكلام فيه. فإن لم نقل به فانتفاء الولاء لهما على الأب ظاهر. و إن قلنا به ففي ثبوت الولاء لهما هنا أيضا وجهان، من أن عتق الأب يوجب انجرار الولاء من معتق الأم إلى معتقه كما قد علم، و هو هنا متحقّق، و من أنهما يستحقّان ميراث الأب بالنسب عندنا، فلا وجه لثبوت الولاء لهما.
و ربما بني الخلاف على تفسير معنى الانجرار، فإن فسّرناه بانتقال الولاء إلى من انجرّ إليه لم يصحّ هنا، إذ لا يجتمع الولاء و النسب. و إن فسّرناه بزوال الولاء عن مولى الأم أمكن الحكم به هنا، إذ لا منافاة بين الأمرين. و [تظهر] [٢] الفائدة في زواله عن مولى الأم فلا يعود إليه.
و قيل: يمكن الحكم بالانجرار إليهما على المعنى الأول أيضا، لأن حكم الولاء غير مختصّ بالميراث، بل من أحكامه ثبوت العقل على المولى، فإذا حكمنا بانتقال الولاء إليهما و لم يظهر أثره في الميراث- من حيث إجماع أصحابنا على أنه لا يجتمع الإرث بالنسب و الولاء- بقي من أحكامه ثبوت العقل، فإن المرأة لا تعقل بالنسب و لا بانتقال الولاء إليها من غيرها، بل تعقل [به] [٣] بمباشرة العتق. فلمّا لم تعقلا الأب بالنسب فهل تعقلانه بمباشرة العتق؟
قال الشيخ [١]: نعم. و منعه المصنف- (رحمه اللّه)- و ابن إدريس [٢] و جماعة.
[١] راجع المبسوط ٦: ٧١، فقد أثبت الولاء لمشتري القريب الذي ينعتق عليه، و هو يعطي ثبوت العقل، لأن من له الولاء عليه العقل. و انظر المبسوط ٤: ١٠٤- ١٠٥، الخلاف ٤: ٨٧ مسألة (٩٦).
[٢] راجع السرائر ٣: ٢٥، فقد منع من ثبوت الولاء للذي ينعتق عليه بالشراء، و هو يعطي عدم ثبوت العقل، للملازمة بينهما، و انظر ص: ٢٦٤ من نفس الجزء أيضا.
[١] في ص: ٢١٦.
[٢] من الحجريّتين.
[٣] من الحجريّتين.