مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - الثاني الغائب غيبة منقطعة لا يورث حتى يتحقّق موته، أو تنقضي مدّة لا يعيش مثله إليها غالبا
[الثاني: الغائب غيبة منقطعة لا يورث حتى يتحقّق موته، أو تنقضي مدّة لا يعيش مثله إليها غالبا]
الثاني: الغائب غيبة منقطعة (١) لا يورث حتى يتحقّق موته، أو تنقضي مدّة لا يعيش مثله إليها غالبا، فيحكم لورثته الموجودين في وقت الحكم.
و قيل: يورّث بعد انقضاء عشر سنين من غيبته. و قيل يدفع ماله إلى وارثه المليء. و الأول أولى.
قوله: «الغائب غيبة منقطعة. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في حكم ميراث المفقود، فالمشهور [١] بينهم- خصوصا المتأخّرين [٢] منهم- أنه يتربّص به مدّة لا يعيش إليها مثله عادة، فيحكم حينئذ بموته، و يرثه الأولى به عند الحكم بموته.
و هذا القول لا دليل عليه من جهة النصّ صريحا، و لكنّه يوافق الأصل من بقاء الحياة إلى أن يقطع بالموت عادة.
و هذه المدّة ليست مقدّرة عند الجمهور [٣]، بل ربما اختلفت باختلاف الأزمان و الأصقاع. و ربما قدّرها بعضهم [٤] بمائة و عشرين سنة. و الظاهر الاكتفاء في زماننا بما دونها، فإن بلوغ العمر مائة سنة الآن على خلاف العادة، و هي المحكّم عندهم في ذلك لا الإمكان، لأنه يتحقّق بما هو أضعاف ذلك.
و على هذا القول لا يشترط حكم الحاكم بموته، بل يكفي مضيّ المدّة المذكورة من حين ولادته في حقّ من يرث ماله و في حقّ زوجته و نحو ذلك. و لو
[١] المبسوط ٤: ١٢٥، الخلاف ٤: ١١٩ مسألة (١٣٦)، الوسيلة: ٤٠٠، السرائر ٣: ٢٩٨.
[٢] كشف الرموز ٢: ٤٧٣، قواعد الأحكام ٢: ١٦٧، تحرير الأحكام ٢: ١٧٣، إرشاد الأذهان ٢: ١٣٠، إيضاح الفوائد ٤: ٢٠٦، الدروس الشرعيّة ٢: ٣٥١، اللمعة الدمشقيّة:
١٥٦، التنقيح الرائع ٤: ٢٠٧، المقتصر: ٣٦٨.
[٣] المبسوط للسرخسي ٣٠: ٥٤، حلية العلماء ٦: ٢٧٨، المغني لابن قدامة ٧:
٢٠٧، روضة الطالبين ٤: ٣٥، كفاية الأخيار ٢: ١٣.
[٤] المبسوط للسرخسي ٣٠: ٥٤، حلية العلماء ٦: ٢٧٩، المغني لابن قدامة ٧:
٢٠٨، روضة الطالبين ٤: ٣٥، كفاية الأخيار ٢: ١٣.