مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - الأولى يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا
[مسائل تتعلّق بالحكم على الغائب]
مسائل تتعلّق بالحكم على الغائب:
[الأولى: يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا]
الأولى: يقضى على من غاب (١) عن مجلس القضاء مطلقا، مسافرا كان أو حاضرا.
و قيل: يعتبر في الحاضر تعذّر حضوره مجلس الحكم.
قوله: «يقضى على من غاب. إلخ».
(١) مذهب أصحابنا جواز القضاء على الغائب في الجملة. و هو مذهب أكثر العامّة، كالشافعي [١] و مالك [٢] و أحمد [٣] و جماعة [٤] من الفقهاء. و خالف فيه أبو حنيفة [٥]، إلا أن يتعلّق بخصم حاضر كشريك أو وكيل.
و الحجّة على جوازه فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو حجّة كقوله. ففي الخبر المستفيض عنه أنه قال لهند زوجة أبي سفيان- و قد قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني و ولدي-: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» [٦]. و كان أبو سفيان غائبا عن المجلس. و فيه حجّة لنا عليهم في عدم اشتراط غيبته بمسافة العدوى و لا غيرها، لأن أبا سفيان كان يومئذ حاضرا بمكّة.
[١] الحاوي الكبير ١٦: ٢٩٦، الوجيز ٢: ٢٤٣، روضة الطالبين ٨: ١٥٨.
[٢] بداية المجتهد ٢: ٤٧٢، الكافي للقرطبي ٢: ٩٣١، مختصر خليل: ٢٩٨.
[٣] انظر المغني لابن قدامة ١١: ٤٨٦، الكافي في فقه الامام أحمد: ٤: ٣٠١، الانصاف ١١: ٢٩٨، و لكن رووا عن أحمد عدم جواز القضاء على الغائب.
[٤] انظر المغني لابن قدامة ١١: ٤٨٦.
[٥] اللّباب في شرح الكتاب ٤: ٨٨، المبسوط للسرخسي ١٧: ٣٩، رؤوس المسائل: ٥٢٤ مسألة (٣٨٣)، بدائع الصنائع ٧: ٨- ٩.
[٦] عوالي اللّئالي ١: ٤٠٢ ح ٥٩، و انظر مسند أحمد ٦: ٣٩، صحيح البخاري ٧: ٨٥، سنن الدارمي ٢: ١٥٩، سنن أبي داود ٣: ٢٨٩ ح ٣٥٣٢، سنن النسائي ٨: ٢٤٦- ٢٤٧، سنن ابن ماجه ٢: ٧٦٩ ح ٢٢٩٣، سنن البيهقي ٧: ٤٧٧.