مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - و الآداب المكروهة
..........
أحد قوليه إلى كراهة الدائم منه دون المتفرّق. أما كراهة الدائم فلما مرّ. و أما استثناء المتفرّق فلأن عليّا (عليه السلام) كان يقضي بمسجد الكوفة [١]، و دكّة قضائه إلى الآن معروفة، و هو محمول على إيقاعه مرّات لا دائما. و لأنه إذا جلس للعبادة فحضر الخصمان صار القضاء بينهما واجبا على الفور، ففي تأخيره إلى أن يخرج منافاة لفوريّة الحقّ، و إن لم يكن حراما حيث لا يضرّ بالخصمين، فلا أقلّ من الكراهة أو رفعها عن إيقاعه في المسجد.
و أما ما ذكره المصنف- (رحمه اللّه)- في الاستدلال لنفي الكراهة مطلقا بقضاء عليّ (عليه السلام) بالجامع فموضع نظر، لأن المعلوم من حاله (عليه السلام) أنه ما كان يجلس للقضاء دائما، لا في المسجد و لا في غيره، و إنما كان يقضي بالمسجد في زمنه نوّابه. و حال شريح [١] في قضائه به في جميع خلافته (عليه السلام) و في زمن الخليفتين السابقين و بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) مدّة متطاولة معلوم. و إنما الواقع من أمير المؤمنين (عليه السلام)- على تقدير تسليمه- قضايا قليلة في أمور مهمّة كان يرجع شريح إليه فيها، أو لغير ذلك من الأغراض. و دكّة القضاء على تقدير صحّتها لا تدلّ على أزيد من ذلك في حقّه. و ربما كانت مجلسا لغيره، لأنها من مستحبّات مجالس القضاء كما مضى [٣]. و جلوسه عليها في حال إنفاذ تلك القضايا الخاصّة لا غير.
[١] في هامش «أ»: «نقل الشيخ في المبسوط أن شريحا تولّى القضاء من قبل عمر و عثمان و عليّ، و بقي بعده، و أنه بقي في القضاء سبعين سنة. منه (قدّس سرّه)». انظر المبسوط ٨: ١٦٧.
[١] المناقب لابن شهرآشوب ٢: ٣٥٩.
[٣] في ص: ٣٦٣.