مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠ - و الآداب المكروهة
و أن يقضي و هو غضبان. (١) و كذا يكره مع كلّ وصف يساوي الغضب في شغل النفس، كالجوع و العطش و الغمّ و الفرح و الوجع و مدافعة الأخبثين و غلبة النعاس. و لو قضى و الحال هذه نفذ إذا وقع حقّا.
قوله: «و أن يقضي و هو غضبان. إلخ».
(١) أما كراهته حال الغضب فلما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «لا يقضي القاضي و هو غضبان» [١]. و في حديث آخر عنه (صلّى اللّه عليه و آله):
«لا يقضي إلا و هو شبعان ريّان» [٢]. و في آخر: «لا يقضي و هو غضبان مهموم، و لا مصاب محزون» [٣]. و في وصيّة عليّ (عليه السلام) لشريح: «و لا تقعدنّ في مجلس القضاء حتى تطعم» [٤]. و هو ظاهر في كون المقصود تمكّنه من استيفاء الفكر و النظر، فيتعدّى الحكم إلى كلّ موضع يوجب تغيّر خلقه و تشويش فكره، من الجوع و الشبع و العطش، و المرض و الغمّ و الهمّ و الخوف المزعج، و الحزن و الفرح الشديدين، و غلبة النعاس و الملال، و مدافعة الأخبثين، و حضور طعام تتوق إليه نفسه، و نحو ذلك من المشغلات.
و خصّ بعضهم الغضب بما إذا لم يكن للّه تعالى، فأما إذا غضب للّه تعالى في حكومته و هو ممّن يملك نفسه فلا بأس بإمضاء القضاء، لحديث الزبير و الأنصاري حين اختصما إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في شراج الحرّة، فقال
[١] الكافي ٧: ٤١٣ ح ٢، الفقيه ٣: ٦ ح ١٩، التهذيب ٦: ٢٢٦ ح ٥٤٢، الوسائل ١٨: ١٥٦ ب «٢» من أبواب آداب القاضي ح ١.
[٢] سنن الدارقطني ٤: ٢٠٦ ح ١٤، سنن البيهقي ١٠: ١٠٦، الفردوس ٥: ١٤١ ح ٧٧٥٤، مجمع الزوائد ٤: ١٩٥، تلخيص الحبير ٤: ١٨٩ ح ٢٠٩٠.
[٣] لم نجده في الجوامع الحديثيّة للعامّة و الخاصّة.
[٤] الكافي ٧: ٤١٢ ح ١، الفقيه ٣: ٨ ح ٢٨، التهذيب ٦: ٢٢٥ ح ٥٤١، الوسائل ١٨: ١٥٥ ب «١» من أبواب آداب القاضي ح ١.