مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٩ - و أما الإنكار
..........
و روى الشيخ عن عبد اللّه بن وضّاح قال: «كانت بيني و بين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، و قد علمت أنه حلف يمينا فاجرة، فوقع له بعد ذلك أرباح و دراهم كثيرة، فأردت أن أقبض الألف درهم التي كانت لي عنده و أحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته بالقصّة، فكتب: لا تأخذ منه شيئا، إن كان قد ظلمك فلا تظلمه، و لو لا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، و لكنّك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها» [١].
و لو أقام بعد إحلافه بيّنة بالحقّ ففي سماعها أقوال:
أحدها- و هو الأشهر-: عدم سماعها مطلقا، للتصريح به في رواية ابن أبي يعفور السابقة، و دخوله [٢] في عموم الأخبار [٣] و إطلاقها. و ادّعى عليها الشيخ في الخلاف [٤] الإجماع. و لأن اليمين حجّة للمدّعى عليه، كما أن البيّنة حجّة للمدّعي، و كما لا تسمع يمين المدّعى عليه بعد حجّة المدّعي، كذلك لا تسمع حجّة المدّعي بعد حجّة المدّعي عليه.
و للشيخ في المبسوط [٥] قول آخر بسماعها مطلقا، ذكره في فصل ما على
[١] التهذيب ٦: ٢٨٩ ح ٨٠٢ و انظر أيضا الكافي ٧: ٤٣٠ ح ١٤، الوسائل ١٨: ١٨٠ الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] في «م»: و دخولها.
[٣] لاحظ الوسائل ١٨: ١٧٨ ب «٩، ١٠» من أبواب كيفيّة الحكم.
[٤] الخلاف ٦: ٢٩٣ مسألة (٤٠).
[٥] المبسوط ٨: ١٥٨.