مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٤ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
و لو حكم بالظاهر، (١) ثمَّ تبيّن فسوقهما وقت الحكم، نقض حكمه.
و لقد أغرب العلامة في المختلف حيث استدلّ لاشتراط ظهور العدالة- بعد أن اختاره- بقوله: «إن الظنّ إنما يحصل بإخبار العدل دون الفاسق، و مع انتفاء الظنّ لا يجوز الحكم بشهادته» [١].
و أيّ دليل دلّ على هذا الحصر؟ فإن الكلام في شهادة المستور لا الفاسق، و بعض المستورين و المجهولين قد يحصل الظنّ بصدقهم أزيد من بعض من ظاهره العدالة، فضلا عن حصول أصل الظنّ في خبرهم. و أيضا فإن الظنّ ليس بشرط، و إنما الشرط شهادة من نصبه الشارع دليلا، سواء ظنّ الحاكم صدقة أم لا.
و أغرب منه ما أجاب به في المهذّب عن قولهم: إن الأصل في المسلم العدالة،: «بأن الإسلام يقتضيها، بمعنى أن المسلم أقرب إليها، لا أنه يقتضيها اقتضاء يمنع من النقيض، و قبول الشهادة مبنيّ على اليقين لا التجويز» [٢].
و أنت خبير بأن المعتبر من العدالة عند معتبر ظهورها أيضا ليس هو اليقين، بل مجرّد الظهور، و إن أمكن خلافه في نفس الأمر بالإجماع، و المنع من النقيض غير شرط فيها اتّفاقا، و ليس بنا حاجة إلى هذه التكلّفات التي لا تطابق المدّعى.
قوله: «و لو حكم بالظاهر. إلخ».
(١) هذا الحكم جار على القولين. و وجه نقضه: ظهور عدم الشرط المعتبر في الشهادة حالتها، و إن كان البناء على الظاهر جائزا حيث لا يظهر خلافه، و فقد الشرط يقتضي عدم المشروط، لأن المفروض ظهور الفسق، و عدمه شرط في قبولها، سواء اكتفينا به أم اعتبرنا معه ظهور العدالة.
[١] المختلف: ٧٠٥.
[٢] المهذّب البارع ٤: ٤٦٧.