مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٨ - و الآداب المكروهة
..........
الخصومة و رفع الصوت غالبا، و قد يحتاج إلى إحضار الصبيان و المجانين أيضا، و أيضا فقد تحضره الحيّض [١] و من لا يتوقّى النجاسة. و لما روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) «سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد فقال: لا وجدتها، إنما بنيت المساجد لذكر اللّه و الصلاة» [٢] و «إنما» للحصر.
و ذهب جماعة- منهم الشيخان في المقنعة [٣] و النهاية [٤]، و أتباعهما [٥] و ابن إدريس [٦]- إلى الاستحباب مطلقا، لأن المسجد أشرف البقاع، و القضاء من أفضل الأعمال، فلا ينافيه وضع المسجد لذكر اللّه، لأن القضاء من جملته، لأن ذكر اللّه أعمّ من الذكر القولي.
و قال الشيخ في المبسوط [٧]: الأولى جوازه. و في الخلاف [٨]: لا يكره، و لم يذكر الاستحباب. و هو قول متوسّط.
و ذهب المصنف- (رحمه اللّه)- هنا و العلامة [٩] في أحد قوليه و الشهيد [١٠] في
[٢] نقله الشيخ بهذا اللفظ في المبسوط ٨: ٨٧، و أخرجه أصحاب المسانيد و السنن مع اختلاف في ألفاظ الرواية، انظر مسند أحمد ٥: ٣٦١، صحيح مسلم ١: ٣٩٧ ب «١٨» من كتاب المساجد، سنن ابن ماجه ١: ٢٥٢ ب «١١» من كتاب المساجد، سنن البيهقي ٢: ٤٤٧.
[٤] النّهاية: ٣٣٨، و لكن في ص: ١٠٩ حكم بكراهة ذلك.
[٦] انظر السرائر ١: ٢٧٩، و لكن نفى البأس عنه، و هو أعمّ من الاستحباب.
[١] في «خ، ط، م»: الحائض.
[٣] المقنعة: ٧٢٢.
[٥] الكافي في الفقه: ٤٤٤، المراسم: ٢٣٠، الوسيلة: ٢٠٩.
[٧] المبسوط ٨: ٨٧.
[٨] الخلاف ٦: ٢١٠ مسألة (٣).
[٩] قواعد الأحكام ٢: ٢٠٤، إرشاد الأذهان ٢: ١٤٠.
[١٠] الدروس الشرعيّة ٢: ٧٣.