مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٤ - السابعة إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى
و لو اتّفق مسافر (١) و حاضر فهما سواء، ما لم يستضرّ أحدهما بالتأخير، فيقدّم دفعا للضرر.
و إن لم يسبق أحدهما فالمشهور بين أصحابنا و المرويّ لهم أنه تسمع الدعوى من الذي على يمين صاحبه، حتى إن هذا القول لشهرته قال المرتضى- (رحمه اللّه)-: «و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأن الخصمين إذا ابتدرا الدعوى بين يدي الحاكم، و تشاحّا في الابتداء بها، وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن يمين خصمه، ثمَّ ينظر في دعوى الآخر» [١].
و الأصل فيه رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قضى أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام» [٢].
و هذه الرواية ليست صريحة في المدّعى، إلا أن الأصحاب اتّفقوا على إرادة ما ذكر منها.
و قال ابن الجنيد [٣]: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدّعي، لأن صاحب اليمين هو، و اليمين المردودة إليه.
و الشيخ [٤]- (رحمه اللّه)- بعد أن ذكر إجماع الطائفة على ذلك مال إلى القرعة كما يقوله العامّة [٥]. و له وجه.
قوله: «و لو اتّفق مسافر. إلخ».
(١) لمّا كان المقتضي للحكم بتقديم السابق و القرعة بين المجتمعين دفعة
[١] الانتصار: ٢٤٣.
[٢] الفقيه ٣: ٧ ح ٢٥، الوسائل ١٨: ١٦٠ ب «٥» من أبواب آداب القاضي ح ٢.
[٣] حكاه عنه السيّد المرتضى في الانتصار: ٢٤٤.
[٤] الخلاف ٦: ٢٣٤ مسألة (٣٢).
[٥] الحاوي الكبير ١٦: ٢٨٩، الوجيز ٢: ٢٤٢، المغني لابن قدامة ١١: ٤٤٧، روضة الطالبين ٨: ١٤٩، المنهاج المطبوع بهامش السراج الوهّاج: ٥٩٤.