مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٥ - السابعة إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى
و يكره للحاكم (١) أن يشفع في إسقاط [حقّ] أو إبطال.
مراعاة التسوية بين الخصوم، لم يفرّق فيه بين شخص و آخر، و لا بين المسافر و الحاضر، و لا بين الرجل و المرأة، إلا أن يختصّ أحدهم بتضرّر على تقدير التأخّر، كالمسافر الذي قد شدّ الرحال، و يؤدّي تخلّفه إلى فوت المطلوب أو فوت الرفقة، فيقدّم. و كذا المرأة التي تتضرّر بالانتظار.
و بعضهم [١] قدّم المسافر على المقيم، نظرا إلى أغلبيّة الضرورة. و لا دليل عليه يقتضي التخصيص، فلذا شرّك المصنف بينه و بين الحاضر في تقديم المستضرّ منهما.
قوله: «و يكره للحاكم. إلخ».
(١) أي: في إسقاط حقّ بعد ثبوته، أو إبطال دعوى قبله. و على هذا فطريق الجمع بين ذلك و بين الترغيب في الصلح المقتضي غالبا لإسقاط بعض الحقّ: إما بجعله متوسّطا بين الإسقاط و عدمه، أو جعله مستثنى كما يقتضيه كلام الأصحاب، لأن الصلح خير، أو بعث غيره على ترغيبهما في ذلك و الوساطة بينهما في الصلح، كما صرّح به أبو الصلاح [٢]. و هذا أولى.
[١] الحاوي الكبير ١٦: ٢٨٨، المغني لابن قدامة ١١: ٤٤٨، روضة الطالبين ٨: ١٤٩.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٤٧.