مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٧ - الأولى قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة
و لا بدّ من إيراد (١) الدعوى بصيغة الجزم، فلو قال: أظنّ أو أتوهّم، لم تسمع.
و كان بعض من عاصرناه يسمعها في التهمة، و يحلف المنكر. و هو بعيد عن شبه الدعوى.
يعلم صفتهما، فلو لم يجعل له إلى الدعوى ذريعة لبطل حقّه. و هذا هو الأقوى.
و الحكم يتبع الدعوى، و يبقى تعيين الحقّ أمرا آخر، فيلزم الخصم ببيان الحقّ، و يقبل تفسيره بمسمّى المدّعى [١]، و يحلف على نفي الزائد إن ادّعي عليه، و يحبس إن لم يدفعه، إلى غير ذلك من الفوائد المترتّبة على ثبوت الدعوى بالمجهول. و أما فرق الشيخ بين الإقرار و الدعوى بالرجوع و عدمه، ففرق ظاهريّ لا يصلح لتأسيس الحكم.
قوله: «و لا بدّ من إيراد. إلخ».
(١) نبّه بقوله: «إيراد الدعوى بصيغة الجزم» على أن المعتبر من الجزم عنده [٢] ما كان في اللفظ، بأن يجعل الصيغة جازمة دون أن يقول: أظنّ أو أتوهّم كذا، سواء انضمّ إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب و اعتقاده استحقاق الحقّ أم لا.
و الأمر كذلك، فإن المدّعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر، لأنه إذا كان للمدّعي بيّنة تشهد له بحقّ و هو لا يعلم به فله أن يدّعي به عند الحاكم لتشهد له البيّنة [به] [٣]. و كذا لو أقرّ له مقرّ بحقّ و هو لا يعلم به فله أن يدّعيه [به] [٤] عليه، و إن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو؟
[١] في «ا، ط»: الدعوى.
[٢] في «ت، ط»: عندنا.
[٣] من «ت، ث، د، ط».
[٤] من «أ، ت، م».