مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - المرتبة الثالثة الأعمام و الأخوال
..........
أخرج له كتاب عليّ (عليه السلام) فإذا فيه: «رجل مات و ترك عمّه و خاله، فقال:
للعمّ الثلثان، و للخال الثلث» [١]. و هذا الفرض متحقّق هنا.
فإن قيل: العمّ محجوب بابن العمّ للأب و الأم، فخرج عنه بذلك و بالإجماع، و يضاف [٢] إليه أن ابن العمّ أيضا محجوب بالخال، فيكون المال كلّه للخال.
قلنا: العمّ إنما يكون محجوبا بابن العمّ إذا لم يكن ابن العمّ ممنوعا من الميراث، أما إذا كان ممنوعا لم يمنع غيره، ضرورة أنه لو كان قاتلا أو كافرا أو نحو ذلك لم يحجب، و منعه بالخال لكونه أقرب منه إجماعا و نصّا. و حينئذ فلا يجوز أن يكون الثلثان لابن العمّ، لأن الخال يحجبه من حيث إن الأقرب يمنع الأبعد، و هذا الحجب حاصل سواء كان هناك عمّ أم لا، لتحقّق الأقربيّة في الموضعين. ثمَّ لا نقول: يختصّ به الخال، لأن معه عمّا [٣] غير محجوب، فيكون المال بينهما أثلاثا، و هو المطلوب. و هذا التوجيه كما يقوّي الأول يضعّف البواقي.
و أيضا: إذا فرض كون العمّ ممنوعا بابن العمّ فلا يتّجه مقاسمة ابن العمّ الخال، لكونه أبعد منه، كما لو كان العمّ محجوبا بوجه آخر غير هذا الوجه. و بهذا يضعف القول الثاني.
و أيضا: فإذا كان ابن العمّ لا يرث مع الخال منفردين، فلا يرث معه إذا كان معهما عمّ، لأن وجود العمّ ليس سببا لاستحقاق ابن العمّ الميراث قطعا، فيبقى
[١] الكافي ٧: ١١٩ ح ١، التهذيب ٩: ٣٢٤ ح ١١٦٢، الوسائل ١٧: ٥٠٤ ب «٢» من أبواب ميراث الأعمام و الأخوال ح ١.
[٢] فيما لدينا من النسخ الخطّيّة و الحجريّتين: أو يضاف، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] فيما لدينا من النسخ الخطّيّة و الحجريّتين: عمّ، و الصحيح ما أثبتناه.