مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٥ - الثانية إذا ادّعي على المملوك فالغريم مولاه
..........
قوله، فإن حلف سقطت الدعوى، و إن نكل ردّت اليمين على المدّعي، فيحلف و يحكم له بالحقّ» [١].
و مقتضى كلام الشيخ أن الغريم في الجناية الموجبة للقصاص العبد مطلقا، و في موجب المال المولى مطلقا.
و اختلف كلام العلامة، ففي القواعد [٢] جعل الغريم مولاه مطلقا، لكنّه قرّب توجّه اليمين على العبد، و أنه مع نكوله عنها تردّ على المدّعي، و تثبت الدعوى في ذمّة العبد يتبع بها إذا أعتق. فخالف حكمها في الموضعين. و مقتضى كون الغريم مولاه أنه يقبل إقراره إن جعل جواب الدعوى الإقرار، و تلزمه اليمين إن أنكر، لأن ذلك هو مقتضى حكم الغريم الذي تسمع عليه الدعوى.
و في باب الإقرار [٣] حكم بعدم قبول إقرار العبد على نفسه مطلقا، لكن يتبع بالمال بعد العتق. و حكم بعدم قبول إقرار المولى عليه مطلقا. لكن في الإقرار عليه بالجناية يجب المال و يتعلّق برقبته.
و في الإرشاد [٤] أطلق كون الغريم مولاه، كالمصنف (رحمه اللّه).
و الأقوى أن الغريم كلّ واحد من العبد و المولى. فإن وقع النزاع مع العبد لم ينفذ إقراره معجّلا مطلقا، و يثبت بعد العتق مطلقا، فيتبع بالمال، و يستوفي منه الجناية. و إن أنكر فحلف انتفت عنه الدعوى مطلقا، و إن ردّها أو نكل أتبع بموجبها بعد العتق كما لو أقرّ، لأن النكول أو يمين المدّعي منزّل منزلة إقراره أو
[١] المبسوط ٨: ٢١٥.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢١١- ٢١٢.
[٣] قواعد الأحكام ١: ٢٧٨.
[٤] إرشاد الأذهان ٢: ١٤٦- ١٤٧.