مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٥ - الثالثة أن لا يكون هناك وارث أصلا من مناسب و لا مسابب
..........
و ممّا قرّرنا نحن سابقا لك أن تستدلّ على صدق ما ادّعاه ابن إدريس من البعد و الزيادة عنه بأن الخبر الصحيح [١] دلّ على السؤال للباقر (عليه السلام) و هو حيّ ظاهر عن رجل مات و ترك امرأته، فكيف يحمل الجواب منه (عليه السلام) على حال غيبة الإمام المتأخّرة عن الجواب بأزيد من مائة و خمسين سنة؟! هذا هو الذي يقتضي البعد المذكور.
و أما ما ذكره من عدم التعارض فليس بجيّد، لأن فتوى الأصحاب مختلفة، و الأخبار متعارضة، فلا بدّ من مراعاة الجمع بينها لمن يعتبر خبر الواحد، خصوصا مع صحّته.
و الشيخ [٢] حمل الخبر أيضا على أن الزوجة قريبة للزوج، فترث الباقي بالقرابة. و استشهد عليه برواية محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل مات و ترك امرأة قرابة ليس له قرابة غيرها، قال:
يدفع المال كلّه إليها» [٣].
[١] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٧٣ هامش (٢). و ذكرنا هناك أن الرواية عن الصادق (عليه السلام)، فتكون الغيبة متأخّرة عن الجواب بأزيد من مائة و عشر سنين.
[٢] التهذيب ٩: ٢٩٥ ذيل ح ١٠٥٦، الاستبصار ٤: ١٥١ ذيل ح ٥٦٨.
[٣] التهذيب ٩: ٢٩٥ ح ١٠٥٧، الاستبصار ٤: ١٥١ ح ٥٦٩، الوسائل ١٧: ٥١٧ ب «٥» من أبواب ميراث الأزواج.