مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٠ - الثالثة يحبى الولد الأكبر من تركة أبيه
..........
اشتراك الورثة في جميع ما يخلّفه الميّت، فيقتصر فيما خالفه على موضع اليقين، و هو ما إذا دفع باقي الورثة ذلك إليه على وجه التراضي. و لعدم صراحة الأخبار في الوجوب، فلا يخصّص عموم آيات الإرث بالاحتمال.
و يؤيّد الاستحباب اختلاف الروايات في مقدار ما يحبى به، و سيأتي [١] دلالة أخبار صحيحة على إعطائه زيادة على الأربعة، ممّا يوجب العمل بظاهره الإجحاف بالورثة و مخالفة الإجماع، و تركه اطّراح الأخبار الصحيحة، فكان الاستحباب أنسب بهذا الاختلاف.
الثاني: هل هذا التخصيص مجّانا أم بالقيمة؟ الأكثر [١] على الأول، لإطلاق النصوص باختصاصه بالمذكورات، و الأصل براءة ذمّته من أمر آخر.
و ذهب المرتضى [٣] و ابن الجنيد [٤] إلى الثاني، لنحو ما ذكر في السابق، فإن قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٥] يقتضي مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلّف الميّت من سيف و مصحف و غيرهما، و كذلك ظاهر آيات [٦] ميراث الأبوين و الزوجين يقتضي أن لهم السهام المذكورة من جميع تركة الميّت، فلو خصّصنا الأكبر بهذه الأشياء بدون القيمة كنّا قد تركنا هذه الظواهر، فاحتسابها عليه بالقيمة أوفق لها.
[١] السرائر ٣: ٢٥٨، تحرير الأحكام ٢: ١٦٤، التنقيح الرائع ٤: ١٦٨، و يظهر ذلك أيضا من المقنعة: ٦٨٤، النهاية: ٦٣٣، الوسيلة: ٣٨٧، كشف الرموز ٢: ٤٥١، اللمعة الدمشقيّة: ١٥٨.
[١] في الصفحة التالية.
[٣] انظر الهامش (٤) في الصفحة السابقة. ١٢٨.
[٤] انظر الهامش (٥) في الصفحة السابقة. ١٢٨.
[٥] النساء: ١١.
[٦] النساء: ١٢.