مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث في ميراث الغرقى و المهدوم عليهم
و كذا لو غرق أب (١) و ابن، يورّث الأب، ثمَّ يورّث الابن. ثمَّ إن كان كلّ واحد منهما أولى من بقيّة الورّاث انتقل مال كلّ واحد منهما إلى الآخر، و منه إلى ورثته، كابن له إخوة من أم، و أب له إخوة، فمال الولد ينتقل إلى الوالد، و كذا مال الوالد الأصلي ينتقل إلى الولد، ثمَّ ينتقل ما صار إلى كلّ واحد منهما إلى إخوته.
و إن كان لأحدهما أو لكلّ واحد منهما شريك في الإرث، كابن و أب، و للأب أولاد غير من غرق، و للولد أولاد، فإن الأب يرث مع الأولاد السدس، ثمَّ يفرض موت الأب فيرث الابن مع إخوته نصيبه، و ينتقل ما بقي من تركته مع هذا النصيب إلى أولاده.
نعم، يتّجه أن يقال: إن الرواية الأولى و إن دلّت على الترتيب إلا أنها لا تدلّ على وجوبه.
و يندفع بأنها وقعت جوابا للسؤال عن الواجب فيكون واجبا.
و ذهب آخرون- منهم الشيخ في الإيجاز [١]، و المصنف في هذا الكتاب- إلى عدم الوجوب، لانتفاء الفائدة، و قصور دليل الوجوب.
و يضعّف بأن العلم بالفائدة غير شرط في إثبات الحكم. و الرواية [١] الصحيحة ظاهرة في الوجوب، و من الجائز أن يكون تعبّدا، كما ذكره المصنف و غيره [٣]، فلا يجب طلب الفائدة. و لو قلنا بقول المفيد- (رحمه اللّه)- فالفائدة واضحة.
قوله: «و كذا لو غرق أب. إلخ».
(١) إنما يتمّ كون الأب أضعف على تقدير كون الابن منفردا بالإرث، أو معه
[١] أي: رواية محمد بن مسلم المذكورة في الصفحة السابقة.
[١] الإيجاز (ضمن الرسائل العشر): ٢٧٦.
[٣] اللمعة الدمشقيّة: ١٦٢.