مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - فالمستحبّة
..........
كانت في يد الأول بحكم الولاية و قد انتقلت الولاية إليه، فيتوصّل بذلك إلى تفاصيل أحوال الناس و معرفة حقوقهم و حوائجهم.
و منها: أنه إن اتّفق حكمه في المسجد، إما مراعاة لمجرّد الجواز، أو على وجه لا يكون مكروها، فليبدأ عند وصوله بصلاة تحيّة المسجد ركعتين فصاعدا، كما يستحبّ ذلك لكلّ داخل إليه. و إنما خصّه بالذكر دفعا لتوهّم أن ما هو بصدده من الحكم أهمّ من صلاة التحيّة.
و منها: أن يجلس مستدبر القبلة، ليكون وجه الخصوم إذا وقفوا بين يديه مستقبل القبلة، خصوصا في وقت استحلافهم، فيكون مراعاة جانب الاستقبال فيهم أهمّ من مراعاة جانبه، نظرا إلى عموم المصلحة. و هذا اختيار الأكثر، و منهم الشيخ في النهاية [١]. و قال في المبسوط [٢] يكون متوجّها إلى القبلة، لما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «خير المجالس ما استقبل به القبلة» [٣]، و القاضي أحقّ بهذه الفضيلة. و تبعه ابن البرّاج [٤]. و اختار المصنف- (رحمه اللّه)- الأول. و هو الأظهر.
[١] النّهاية: ٣٣٨.
[٢] المبسوط ٨: ٩٠.
[٣] الفردوس ٢: ١٧٩ ح ٢٩٠١. تلخيص الحبير ٢: ٢٦١ ذيل ح ١٠٥٩، الدرر المنتثرة: ٧١ ح ٢١٦.
[٤] المهذّب ٢: ٥٩٥.