مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٦ - الثامنة الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم
..........
ظاهره من باطنه؟ قال: لا، قال: فهل عاملته في الدرهم و الدينار حتى عرفت حقّه من باطله؟ قال: لا، قال: فهل غاضبته أو غوضب بحضرتك حتى عرفت خلقه من تخلّقه؟ فقال: لا، قال: فأنت لا تعرفه ائت بمن يعرفك [١]. و المعنى أن الإنسان يخفي أسباب الفسق غالبا، فلا بدّ من معرفة باطن حاله.
و هذا كما أن الشهادة على الإفلاس تعتبر بالخبرة الباطنة، لأن الإنسان مشعوف [٢] بإخفاء المال. و في الشهادة على أن لا وارث سواه تعتبر الخبرة الباطنة، لأنه قد يتزوّج في السفر أو في الحضر و يخفيه فيولد له [ولد] [٣].
و يشترط في المزكّي أيضا أن يعرف نسب الشاهد و المتداعيين، لجواز أن يكون بينه و بين المدّعي شركة، أو بينه و بين المدّعى عليه عداوة، فلا يكفي إثبات أصل العدالة.
و بالجملة، فصفة المزكّي صفة الشاهد مع زيادة هذه الأمور، مضافا إلى معرفته بشرائط الجرح و التعديل، و ما يخرج عن العدالة من الأفعال و الأقوال و الأحوال.
و اعتبر في المعرفة الباطنة التقادم، لأنه لا يمكن الإخبار بدونها غالبا.
و ربما كان حسن النظر و دقّته و شدّة الإمعان في أحواله قائما مقام التقادم في مدّة يسيرة. و على هذا فاعتبار التقادم مبنيّ على الغالب.
و لا يعتبر ذلك في الجرح، بل يكفي فيه المعاينة أو السماع. أما المعاينة
[١] الحاوي الكبير ١٦: ١٨٠، المغني لابن قدامة ١١: ٤١٧.
[٢] في «ا، ث، خ، م»: مشغوف.
[٣] من «ث».