مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٢ - و أما الإنكار
..........
لألزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه، فمن ثمَّ لم يثبت له عليه حقّ» [١].
و هذه الرواية مع اشتهار مضمونها بين الأصحاب و تلقّيها بالقبول معلّلة، فكانت مخصّصة للروايتين السابقتين [٢]، و التعليل يقوّي جانبها. مع أن في طريقها محمد بن عيسى العبيدي، و هو ضعيف على الأصحّ، و ياسين الضرير، و لا نصّ على توثيقه، بل و لا على مدحه [٣].
و على تقدير تعيّن العمل بها- نظرا إلى جبر ضعفها بالشهرة، أو للاتّفاق عليها- ففي تعدّي حكمها إلى غير ما دلّت عليه ممّا ساواه في المعنى،، كالدعوى على الغائب و الطفل و المجنون، قولان أشبههما عند المصنف- (رحمه اللّه)- العدم، وقوفا فيما خالف الأصل على موضع النصّ و الوفاق.
و ذهب الأكثر إلى تعدّي الحكم إلى من ذكر، لمشاركتهم للميّت في العلّة المومى إليها في النصّ، و هو أنه ليس للمدّعى عليه لسان يجيب به، فيكون من باب منصوص العلّة، أو من باب اتّحاد طريق المسألتين، لا من باب القياس الممنوع. و لأن الحكم في الأموال مبنيّ على الاحتياط التامّ، و هو يحصل بانضمام اليمين، و من ثمَّ ذهب أكثر من [٤] خالفنا إلى ذلك من غير استناد إلى نصّ، فيكون أرباب النصّ أولى بالحكم.
و فيه نظر، لأن العلّة الظاهرة في الخبر- على تقدير تسليمه- كون المدّعى عليه ليس بحيّ، و هذه العلّة منتفية عن المذكورين. و أيضا فإن مورد النصّ- و هو
[١] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٤٥٢ هامش (٢).
[٢] تقدّمتا في ص: ٤٥٨.
[٣] كذا في «أ»، و في سائر النسخ: قدحه.
[٤] الوجيز ٢: ٢٤٣، المغني لابن قدامة ١١: ٤٨٧، روضة الطالبين ٨: ١٦٠.