مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣ - القسم الثاني ولاء تضمّن الجريرة
[القسم الثاني: ولاء تضمّن الجريرة]
القسم الثاني: ولاء تضمّن الجريرة. (١)
قوله: «ولاء تضمّن الجريرة. إلخ».
(١) هذا العقد كان في الجاهليّة يتوارثون به دون الأقارب، فأقرّهم اللّه تعالى في صدر الإسلام عليه، و أنزل فيه قوله تعالى وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [١]. ثمَّ نسخ بالإسلام و الهجرة، فإذا كان للمسلم ولد لم يهاجر ورثه المهاجرون دون ولده، و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [٢]. ثمَّ نسخ بالتوارث بالرحم و القرابة، و أنزل اللّه تعالى فيه آيات [٣] الفرائض و قوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ [٤].
و بقي الإرث بضمان الجريرة منسوخا عند الشافعي [٥] مطلقا. و عندنا أنه باق لكن على بعض الوجوه لا مطلقا، فمن شرطه أن لا يكون للمضمون وارث مناسب و لا معتق، بأن يكون سائبة أو فاقدا للقريب.
و قد وردت بصحّته روايات كثيرة، منها: صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل، و فيه: «يذهب يتوالى من أحبّ، فإذا ضمن جريرته و عقله كان مولاه و ورثه» [٦].
و صحيحة هشام بن سالم عنه (عليه السلام) قال: «إذا والى الرجل الرجل
[١] النساء: ٣٣.
[٢] الأنفال: ٧٢.
[٣] النساء: ١١- ١٢ و ١٧٦.
[٤] الأنفال: ٧٥.
[٥] الحاوي الكبير ١٨: ٨٢- ٨٣.
[٦] الكافي ٧: ١٧٠ ح ١، الفقيه ٣: ٧٤ ح ٢٦١، التهذيب ٨: ٢٢٤ ح ٨٠٧، الوسائل ١٧: ٥٤٥ ب «١» من أبواب ولاء ضمان الجريرة ح ١.