مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - الثامنة إذا أولد العبد من معتقة ابنا فولاء الابن لمعتق أمه
..........
و لو فرض موتهما معا و لا وارث لهما مناسب، قال الشيخ في المبسوط [١]:
يعود الميراث إلى مولى الأم، لأن الولاء لحمة كلحمة النسب، و النسب لا يزول بوجود من هو أولى و إن منع من الميراث، فإذا عدم الأول عاد حقّ البعيد، لتحقّق السبب المقتضي للميراث عند فقد الأول [٢].
و المصنف- (رحمه اللّه)- تردّد في ذلك، من حيث إن معنى الانجرار انقطاع الولاء عمّن انجرّ عنه و هو مولى الأم من حين عتق الأب، فلا وجه لعوده إليه.
و حديث اللحمة [٣]- مع ما في سنده كما أشرنا [٤] إليه- لا يدلّ على مساواة النسب من كلّ وجه.
و الفرق بينه و بين النسب هنا واضح، لأن المنتقل عن مولى الأم هو نفس الولاء فعوده يحتاج إلى دليل، بخلاف المنتقل من البعيد في النسب إلى القريب، فإنه حقّ الإرث لا نفس النسب، و إنما النسب باق و إن لم يرث، فإذا زال العارض [٥]- و هو القريب الأول- عمل النسب المستقرّ مقتضاه، و الولاء لمولى الأم، و لا يقال: إنه بقي و زال أثره خاصّة كما لا يخفى. فالقول بعدم عوده أقوى، فيكون الميراث للإمام إن لم يكن هناك أقرب.
[١] المبسوط ٤: ١٠٧.
[٢] في «خ، ل»: الأولى.
[٣] تقدّم ذكر مصادره في ص: ١٩٧ هامش (١).
[٤] في ص: ٢٠٤.
[٥] في «ل، ر، خ»: المعارض.